المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦
أقول: وكيف كان، فقد استدل لإلحاق صورة المتردّد لثلاثين يوماً بالوطن وبالمقيم بعشرة أيّام، بأُمور:
الأوّل: بالنصوص الآمرة بالإتمام بصورة المطلق.
الثاني: بما عن ظاهر «الرياض» أو صريحه من مساواته لمحلّ الإقامة في حكاية الإجماعات عليه من عبائر الجماعة.
والثالث: ذكره في النصوص مع الإقامة التي علم كونها من القواطع.
والرابع: قوله ٧ في صحيحة صفوان: «والمقيم بمكّة إلى شهر بمنزلتهم»[١]، فإنّه بإطلاقه يعمّ المتردّد.
وقد اعترض الهمداني في «المصباح» بقوله: (إنّ تنزيل هذه الصحيحة على المتردّد، لا يخلو من بُعد، إذ المراد به ـ بحسب الظاهر ـ المقيم بمكّة إلى شهرٍ، في أزمنة تلبّسه بأعمال الحجّ، لا مطلق إقامته إلى شهر في سائر البلاد، أو في مكّة في غير أوان الحجّ، إذ لا مناسبة حينئذٍ في تنزيلهم منزلة أهل مكّة في الحكم الَّذي وقع عنه السؤال)[٢].
أقول: ونحن نؤيّد كلامه، بأنَّ إسراء حكم التنزيل بالنسبة إلى سائر البلاد غير مكّة، لابدَّ وأن يكون من باب تنقيح المناط، والغاء الخصوصيّة عن مكّة في التنزيل، والحال أنّه في المورد مشكلٌ لاحتمال كون التنزيل في مكّة بلحاظ وجود خصوصيّةٍ للتنزيل، يجعله من أهل مكّة في الأعمال والمناسك، من جهة الحجّ والعمرة الغير الجارية في سائر البلاد.
[١] الوسائل، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٦.
[٢] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٣٨.