المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٥
مقبولة، بعد اعتضادها بالشهرة، وعدم نقل الخلاف في مثل هذا الفرع العامّ الابتلاء، المعنون في كلماتهم، لعلّها في غير محلّها)(١).
الفرع الثالث: في حكم القاطع الثالث للسّفر، وهو من كان مقيماً في بلدٍ ثلاثين يوماً بصورة التردّد، حيث يجب عليه التّمام وينقطع حكمه بالتقصير، وعليه فلابدَّ لمن أراد التقصير من تجديد قصد المسافة بعد الثلاثين.
وهو أيضاً في الظاهر ممّا لا خلاف فيه، كما يتّضح ذلك عمّا جاء في كلماتهم من إرساله إرسال المسلّمات، وعدم نقل الخلاف فيه، إِلاَّ عن ظاهر المحقّق البغدادي أو صريحه، فزعم أَنَّ وجوب الإتمام بعد مُضيّ الثلاثين من الأحكام اللاّحقة للمسافر، كالإتمام في مواضع التخيير، فلا ينقطع قصد المسافة حينئذٍ به، ولا يحتاج في تجدّد الترخّص إلى مسافة جديدة، محتجّاً بعدم ذكر الأصحاب له من القواطع السفر، بل اقتصروا على الأمرين المزبورين ـ أي الوطن، وإقامة العشرة ـ ولعلّ نظره كان على نحو عبارة المتن في المقام، حيث لم يذكر من القواطع إِلاَّ الموردين، كما هو واضح.
مع إمكان الاعتذار عنه
بما ذكره صاحب «الجواهر» من الاقتصار على الأمرين في كلام المصنّف وغيره هنا؛
بأنّه كان لأجل بيان أَنَّ اشتراط عدم المرور بالوطن أو نيّة الإقامة دون التردّد ثلاثين
يوماً، كان في بيان شرائط أصل التقصير، وهو يتمّ في الأوّلين، فإنَّ القصد إلى
فعلهما في أثناء المسافة مانعٌ عن أصل التقصير، وهذا بخلاف التردّد لثلاثين يوماً،
فإنّه لا يتصوّر أن يكون مسبوقاً بعزمٍ، حتّى يكون قصده مانعاً عن أصل التقصير، بل
يعرض عليه في الأثناء، فيمنع عن الاستمرار على القصر لا عن أصله.
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٣٦ ـ ١٣٧.