المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣
فروع قطع السفر
وكفاك شاهداً على ذلك: ـ مضافاً إلى ذلك ـ الروايات التي وقع فيها الاستشهاد لكفاية بريدٍ ذاهباً وجائياً، بأنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ومن معه، قصّروا حين خَرجوا من مكّة إلى عرفات، فلولا انقطاع سفرهم بنزولهم في مكّة، إمّا لكونها وطناً لهم، أو بنيّة الإقامة التي هي أيضاً بمنزلته كما ستعرف، لم يكن للاستشهاد به وَقْعٌ كما هو واضحٌ. فروع قطع السفر
وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في كون الوصول إلى الوطن العُرفي، من قواطع السفر)(١)، انتهى كلامه رفع مقامه.
قلنا: كلامه يدلّ على أَنَّ الوصول إلى الوطن ولو مجتازاً، يعدّ من القواطع، إذ لا يصدق السفر لِمَن كان قد دخل الوطن، فإن أرادَ إتيان الصلاة في الوطن لمن أراد الخروج عنه لكونه مجتازاً، لابدَّ أن يأتي بها تماماً، لأجل عدم تحقّق التغرّب له، كما أنّه لو تحقّقت له محلّ الإقامة بعد الإتيان بصلاة تامّة بعد القصد، يحكم له بأنّه بمنزلة الوطن له، ولذلك اشترطوا في تحقّق السفر أن لا يمرّ بما يوجب قطع المسافة وزوالها.
فإذا تمّ هذا الحكم في الوطن الأصلي، يجري هذا الحكم في الوطن الشرعي أيضاً، إن سلّمنا وجوده، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان حكمه وكونه تعبّديّاً.
الفرع الثاني: في حكم
المرور بمحلّ إقامة العشرة، فهو أيضاً يوجب انكسار حكم السفر الَّذي يوجب حكم
التقصير عليه، وذلك لدلالة الأخبار عليه:
---------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٣٥ ـ ١٣٤.