المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢
وهذا هو الأوجه عندنا، لأنّ العرف يلاحظ هذا الفارق والاختلاف بينهما.
الفرع الأوّل: أَنَّ المرور بمحلّ الإقامة القاطعة للسفر، أو المرور عن الوطن كذلك، موجبٌ لإيجاب التمام فيه، لتحقّق قطع السفر عليه، كما صرّح بذلك صاحب «المصباح» ونِعْمَ ما أفاد من هذه الجهة، وننقل كلامه بتفصيله لاشتماله ببيان ما يفيد في المقام، فقد ردّ على صاحب «المستند» بقوله:
(أقول: السَفَر عرفاً ولغةً ضدّ الحَضَر، فمن كان من أهل الكوفة، وقد سار إلى البصرة لتجارةٍ ونحوها، ثمّ بدا له أن يحجّ من البصرة، ويجعل طريقه على الكوفة، فهو في اليوم الَّذي ينزل في الكوفة، أو يمرّ فيها مجتازاً، ما دام هو فيها لا يصدق عليه حقيقةً أنّه في هذا الحين على سفرٍ، إذ الغيبوبة عن الوطن مأخوذةٌ في صدق اسمه، وهو ليس بغائبٍ عنه في هذا الحين بالضرورة، فليس بالفعل مندرجاً في موضوع قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وتوجّه هذا الخطاب إليه قبل هذا اليوم وبعده موقوفٌ على كونه في كلٍّ ممّا قبله وما بعده متلبّساً بسفرٍ، جامع لشرائط التقصير، بأن لم يكن أقلّ من ثمانية فراسخ، وكون مجموعه بالغاً هذا الحدّ غير مجدٍ، بعد تخلّله بجزءٍ كان حاضراً في بلده في ذلك الجزء، ضرورة أَنَّ هذا الحدّ حدٌّ للسفر الَّذي أُخذ في مفهومه التغرّب عن الوطن، فهو في مجموع هذه المسافة ليس بمسافرٍ، بل في طرفيها، فهما سفران حقيقةً، وتسمية المجموع سفراً واحداً عرفاً، إنّما هي بضربٍ من المسامحة والتأوّل، ولذا لا يكاد يتوهّم أحدٌ كون الأمر بالإتمام والصيام لدى وصول المسافر في أثناء الطريق إلى وطنه، أو نزوله في منزله الَّذي استوطنه ـ كما ورد في الأخبار ـ تخصيصاً فيما دلّ على شرع التقصير في السفر.