المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١
الصورة الثانية: هو الَّذي فرضه صاحب «الجواهر» بقوله: (وكذا لو عدل عن القصد إلى المرور بمنزله الَّذي في الأثناء، قبل الوصول إليه، فيكونان حينئذٍ كَمَن وصل إلى محلّ الإقامة وأتمّها فيه، ومن وصل إلى منزله ثمّ أراد أن يسافر، فإنّهما لا يقصّران حتّى يجتمع الشرطان المزبوران.
فهل الفارق موجودٌ بين ما لو وصل إلى محلّ الإقامة بعشرة أيّام، ومع الوصول إلى موضع وطنه أم لا؟ فيه وجهان بل قولان:
قول: بأنَّ الفارق هو اعتبار الخروج عن محلّ الترخّص، في تحقّق القصر في المنزل دون الإقامة، كما صرّح بذلك العَلاّمَة ;، ولكن في «الذكرى» احتمل اعتبار ذلك في الأوّل أيضاً، أي في الإقامة، بل اختاره الشهيد الثاني في «المسالك»، وظاهر «الروض»، لأنّه صار كبدله، كما ورد ذلك في خبر زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «قال: من قَدِم قبل التروية بعشرة أيّام، وجبَ عليه إتمام الصَّلاة، وهو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وَجَب عليه التقصير»، الحديث(١).
والقول الآخر: لصاحب
«الجواهر»، حيث قال: (لكن يقوى في النظر الأوّل، لانصراف إرادة خصوص التمام من
المنزلة فيه، لا ما يشمل ما نحن فيه، فيندرج في عموم ما دلّ على القصر بالسفر،
المتحقّق في الضرب بالأرض)(٢) من دون ملاحظة الخروج عن محلّ الترخّص، الَّذي كان
كذلك في الإقامة.
----------------------------
(١) الوسائل، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ٢٤١.