المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩
قوله قدسسره: الشرط الثالث: أن لا يقطع السفر بإقامة عشرة في أثنائه [١] .
[١] من جملة شروط تحقّق التقصير في صلاة المسافر، أن لا يقطع سفره بقصد الاقامة عشرة أيّام في أثناء السفر، وهذا الشرط تارةً يراعى في أصل مشروعيّة التقصير، يعني بأنّ التقصير لا يتحقّق إِلاَّ مع هذا الشرط، بأن لا ينوي الإقامة في أثناء السفر، و أُخرى يلاحظ بالنسبة إلى استمراره على القصر.
والظاهر أنّ المراد من القسمين هو القسم الأوّل هنا، من أَن لا يقطع السفر بذلك، أي في أوّل السفر لا في استمراره، كما أَنَّ المراد من الإقامة هي الإقامة الشرعيّة الموجبة لتوجّه الخطاب بالتمام، المتحقّقة بنيّة إقامة العشرة، أو الوصول إلى وطنه، كما نبّه عليه صاحب «المدارك».
ثمّ لابدَّ من التذكير بأنَّ عدّ الإقامة قاطعةً للسفر، فيه نوعُ إيماءٍ وإشارةٍ إلى أَنَّ عوده إلى التقصير بعد الإقامة، يحتاج إلى استيناف مسافةٍ جديدة، ولا يعمد بضمّ ما قبلها إلى ما بعدها، ولا ما بعدها إلى قبلها، بل يحتاج إلى قصد مسافةٍ جديدة في تحقّق حكم التقصير، وقد صرّح به في «الروضة» و«الروض» و«مجمع الفائدة والبرهان» وغيرها، بل في «الجواهر»: (إنّي لم أجد فيه خلافاً)، وعليه فتكون المسألة إجماعيّة.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو عزم على مسافةٍ وفي طريقه مِلكٌ له قد استوطنه ستّة أشهر عليه أن يُتمّ صلاته، وإلى ذلك أشار المصنّف في المقطع القادم.