المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧
فيأتي قرية فينزل فيها، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أُخرى أو ستّة، لا يجوز ذلك، ثمّ ينزل في ذلك الموضع؟ قال ٧: لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصَّلاة»(١).
فإنَّ الظاهر من مضمون هذا الخبر، هو السؤال عمّا إذا كان كلّ من السير في الخمسة أو الستّة في المرحلة الأُولى أو الثانية، واقعةً بقصدٍ مستقلّ للأولى والثانية، غاية الأمر يكون مقداره أقلّ من الثمانية، فحكمه هو التمام، كما ورد التصريح به في الخبر بقوله: (فليتمّ الصلاة)، كما صرّح بما ذكرنا صاحب «المصباح» بقوله: (المنساق من السؤال، ليس إِلاَّ الاستفهام عن حكم مَن قطع المسافة لا عن عزم سابقٍ بل بقصدين مستقلّين، فلا يتبادر من الجواب بعد كون قطع المسافة لا عن قصدٍ مفروضاً في السؤال، إِلاَّ إرادة بيان نفي الاعتداد بقطع المسافة بهذا الوجه، وأنّه إنّما يصير مسافراً إذا تلبّس من منزله أو من قريته بسير الثمانية فراسخ، بأن يكون بانياً على قطعها من حين تلبّسه بالسير، ومن هنا فهم الأصحاب من هذه الرواية اعتبار القصد)، انتهى(٢).
فبالنتيجة: استفادة كفاية الحكم بالتقصير بواسطة هذه الذهابيّة، بانضمامها مع الإياب من هذه الرواية، في غاية الإشكال، بل دلالتها على عكس ذلك كان أقوى، كما لا يخفى على المتأمِّل الدقيق.
أقول: بقي هنا رواية
موثّقة أُخرى لعمّار، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧
عن
----------------------------
(١) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
(٢) مصباح الفقيه: ج١٧ ص١٣٠.