المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦
فإنْ كان بعده قد قصد المسافة بأربعة، ففي ذلك يُقصّر، سواءٌ قصد رجوعه ليومه أم لا، إذ قصد المسافة قد تحقّق له، وهي أربعة فراسخ، وهو يكفي في صيرورة الشخص مسافراً.
وأمّا إذا فرض كون ما سلكه بعده أقلّ من أربعة فراسخ، فحكمه هو التمام، إذ لم يقصد المسافة، حتّى يوجب التقصير، بلا فرقٍ بين أن ينضمّ إليه الإياب أم لا، ولذلك قال صاحب «المصباح»: (وأمّا إن اشترطنا في التلفيق، عدم كون كلٍّ من الذهاب والإياب أقلّ من بريد، فلا يجدي حينئذٍ كون الإياب بنفسه مسافةً، إذ المفروض عدم صلاحية الذهاب للضمّ إليه، وإِلاَّ لكان كافياً في حصول التقصير، والعزم على قطع الثمانية الإيابيّة بعد بلوغ مقصده، لا يسوّغ التقصير قبل تلبّسه بالمسافة، التي وضع عليها التقصير، أعني الثمانية الإيابيّة)، انتهى محلّ الحاجة(١).
ولكن مع ذلك كلّه، إن فرضنا بعد انضمام الإياب الى الذهاب ببلوغ الجميع الى حدّ المسافة المعتبرة في السفر، فلا بأس حينئذٍ أن يقال في هذا الفرض بالاحتياط، بالجمع بين القصر والتمام، تحصيلاً للقطع بفراغ الذمّة، بعد العلم بالاشتغال بها قطعاً، لا سيّما مع ملاحظة أَنَّ الشيخ في التهذيبين اعتبر الانضمام وحكمَ بالتقصير، إن كان إيابه مع الذهاب على حدّ المسافة كما نقله ذلك عنه في «المصباح».
أقول: لا بأس هنا بذكر
موثّقة عمّار الأُولى، فقد روى عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن الرجل يخرج في حاجةٍ، فيسير خمسة فراسخ، أو ستّة
فراسخ،
-----------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج١٧ / ١٢٨.