المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥
تلبّسه بالسير، ولو من غير اختياره، لقصور ما دلّ على اعتبار القصد عن إثبات أزيد من ذلك، كما لا يخفى على المتأمِّل)، انتهى كلام صاحب «المصباح»(١).
أقول: ولا يخفى أَنَّ العمدة في الدليل هو الإجماع، وإِلاَّ فإنّ ما ذكروه لم يكن خالياً عن الإشكال أيضاً.
الفرع الثامن: لو تمادى به السير إلى أن قطع ثمانية فراسخ، أي بلا قصدٍ للمسافة، ثُمّ أراد الرجوع إلى منزله، يقصّر بلا خلاف فيه على الظاهر؛ لأنَّ في رجوعه الَّذي قد قصده يكون بالمسافة، وهي ثمانية فراسخ، وهو واضح لا كلام فيه، ولكن الَّذي ينبغي أن يلاحظ حاله ويتذكّر حكمه، هو ما لو بدا له بعد أن قطع الثمانية بلا قصدٍ، أن يذهب إلى ما دون المسافة، ثمّ الرجوع بعده، فهل يضمّ ما قصده من الذهاب أيضاً إلى الإياب، فيقصّر في الجميع أم لا؟ فيه وجهان بل قولان:
نُسب إلى المشهور عدم الضمّ، إِلاَّ أن يكون ما قصده من الذهاب أربع فراسخ، وأراد الرجوع ليومه، لمن اشترط في الملفّقة كون رجوعه ليومه، كما هو المشهور على ما في «المصباح» من إسناده إليهم.
ولكن حُكي عن صاحب «الوافي» القول بالضّم مطلقاً، أي سواءٌ رجع ليومه أم لا، فيضمّ وإن كان فرسخاً أو فرسخين، ووافقه بعض مَن تأخّر عنه.
أقول: الأقوى هو ملاحظة
أَنَّ ما سلكه بصورة التمادي، بلا قصدٍ للمسافة:
----------------------
(١) مصباح الفقيه: ١٧ / ١٢٦ ـ ١٢٧ .