المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩
ونِعْمَ ما قال، من لزوم الجزم في طيّ المسافة إلى البريد، أو إلى ثمانية فراسخ، بالنسبة إلى المقصد الَّذي قطع إليه الطريق.
الفرع الرابع: وهو ما لو قصد مسافةً ثمّ تردّد في أثنائها، ثمّ عاد إلى الجزم، فهل يعتبر كون الباقي بنفسه مسافةً، أم يكفي بلوغها بضمّه إلى السابق؟ فيه وجهان:
من جهة ملاحظة ذهاب حكم ما قطعه بالتردّد، فإنّه يجب عليه حينئذٍ التمام، كما وقع التصريح به في خبر إسحاق بن عمّار المتقدّم، ومن جهة أُخرى لا يقتضي هذا سقوط ما قطعه عن الاعتبار، بل ذهاب حكمه بعروض التردّد، فإذا عاد إلى الجزم زالَ أثر تردّده.
والثاني هو الأظهر، لما قد عرفت أَنَّ ملاك القصر هو انضمام ما قطعه جزماً في الأوّل إلى ما يأتي بعد ذلك كذلك بقدر المسافة، والأمر هنا كذلك، بل هو مختار صاحب «الجواهر» و«المصباح» وغيرهما، إذ لا دليل لنا على لزوم استمرار القصد، بحيث لا يتخلّل في أثنائه تردّد، بل مقتضى الإطلاقات في أدلّة التقصير في بريدين خلاف ذلك، بل ويدلّ عليه أيضاً إطلاق قوله في ذيل خبر إسحاق: (فإذا مضوا فليقصّروا)، على لزوم القصر حينئذٍ كما لا يخفى.
أقول: ومن ذلك يظهر حكم ما لو قطع شيئاً من الطريق مع التردّد؛ أمّا صاحب «الجواهر» فقد قوّى الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال الجزم، وما بقي مسافة، وإسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد، حيث إنّه لم يخلُ عن جودةٍ، بواسطة وجود الملاك فيه أيضاً كما قد عرفت، بل صرّح صاحب «المصباح» بأنّه