المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨
خلافاً للمحكي عن «الذكرى» بجعل غلبة الظنّ بذلك كالجزم، ولعلّ مراده هو الاطمئنان الَّذي يطلق عليه العلم العادي، وإلاّ يرد عليه بأنّه يحتاج إلى دليلٍ، وهو مفقودٌ هنا.
الفرع الثالث: وهو أيضاً تعرّض له صاحب «المصباح»، وهو ما لو تيسّر له الرفقة، فعزم على السفر، اعتبر في جواز الترخّص له بلوغ ما بقي من الَّذي أراد قطعه مع الرفيق مسافة، والعلّة واضحة، لأنَّ مقدار ما قطعه لم يكن مع الجزم بالسفر، ولذلك لابدَّ في تحقّق السفر كون المقدار الباقي الَّذي يريد قطعه مع الرفيق على قدر المسافة، مع الجزم، ليصدق عليه السفر، بل قد يلوح من كلماتهم التسالم عليه، حيث جعلوه كطالب الآبق، بأن يجب عليه التمام وإن قطع مسافات، كأنّهم أرادوا بذلك دعوى الإجماع عليه، وبل وفي «المصباح» أنّه غير بعيد.
نعم، لا تأمّل في أنّه لا يجوز له التقصير، ما لم يكن جازماً على قطعها، لأنَّ إحراز الموضوع الَّذي هو عبارة عن كونه مشغولاً بسفره وهو ثمانية فراسخ، شرطٌ في تنجّز التكليف بحكمه.
ثمّ قال: (ويدلّ عليه ما في ذيل رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة، قال؛
(«قلت: أَلَيسَ قد بلغوا
الموضع الَّذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الَّذي خرجوا منه؟ قال: بلى، إنّما قصّروا
في ذلك الموضع، لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم، وأنّ السير سيجدّ بهم في السفر، فلمّا
جاءت العلّة في مقامهم دون البريد، صاروا هكذا»، فليتأمّل(١)، انتهى كلامه(٢).
----------------------
(١) علل الشرائع: ٣٦٧، الباب ٨٩ الحديث ١، وعنه في الحدائق الناضرة: ج١١ / ٣٢٦ ـ
٣٢٧.
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٢١.