المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧
إلى التلفيق، لا يغيّر مقصودنا؛ إذ من الواضح أنّه لا يصحّ رفع اليد عن محكمات النصوص المستفيضة، القاضية بسببيّة المسافة الملفّقة للتقصير، خصوصاً فيما إذا رجع ليومه، كما هو واضح.
وأمّا ما ذكر من أَنَّ الرجوع عن عزم المسافة الامتداديّة، يعدّ في العرف إبطالاً للمسافرة.
ففيه: أَنَّ هذا إنّما هو بالنسبة إلى السفر الَّذي تعلّق به قصده، وإلاّ فهو مسافرٌ حتّى يرجع إلى منزله، ويصدق عليه عرفاً أنّه ذهبٌ بريداً ورجع بريداً، بلا شُبهة، فيقال له إنّه مسافرٌ، وهو المطلوب.
مع أنّه لا ينبغي الإصغاء إلى هذه الدعاوى في مقابل النصوص الخاصَّة المتقدّمة.
الفرع الثاني: قال صاحب «المصباح»[١] قدسسره: المسألة الثانية هي الحكم بوجوب التمام على من خرج ينتظر الرفقة، فيما دون المسافة، ولكن يشترط في حكم التمام، أن لا يكون جازماً بمجيئ الرفقة، لأنّه إذا كان جازماً بذلك، وأراد جزماً مع الرفقة السير إلى المسافة، فيجب عليه القصر لا التمام، وكذا يشترط أيضاً أن يكون عازماً على السفر على تقدير عدم تيسّر الرفقة، وإِلاَّ يجب عليه القصر دون التمام كما لا يخفى.
وهل يلحق الظنّ بالجزم في المجيئ؟ وجهان:
أقواهما العدم، فيجب الإتمام مع الظنّ بمجيئ الرفقة، كالظّن بالسفر بدونهم،
[١] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١١٩.