المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦
الرجوع أم لم يقصد، فلا تقصير حينئذٍ، وقال في معرض تحديد مراده:
(وحكي عن السيّد الكاظمي القول بعدم جواز التقصير لدى عدوله عن المسافة الامتداديّة إلى الملفّقة، وإنْ رجع ليومه، فضلاً عن غيره، مستدلاًّ عليه بإطلاق الأصحاب عدم التقصير فيه، وفي المتردّد، ومنتظر الرفقة، إِلاَّ إذا كان ذلك منهم، وقد قطعوا مسافةً تامّةً ثمانية فراسخ، لعدم اعتبار التلفيق من الإياب هنا، إذا لم يكن مقصوداً من قبل، بل إنّما تعلّق به القصد عند إرادة الرجوع، بل هو في المتردّد والمنتظر لم يتعلّق به القصد أَصلاً، وقصد الإياب ولو بعد أيّام أو سنين وأعوام غير مجدٍ في تحقّق المسافة عند الأصحاب، كي يقال إنّه كان قبل رجوعه أو تردّده للمسافة سببان: قصد الامتداديّة والتلفيقيّة، فلمّا بطل الأوّل بقي الثاني). انتهى كلام السيّد الكاظمي ;، كما نقله الهمداني في «المصباح»(١).
وفيه ما لا يخفى
للمتأمِّل: أَنَّ أصل هذا الكلام أي التفصيل يرجع إلى أَنَّ اعتقاد المفصّل إلى
أنّ المسافة المعتبرة في تحقّق التقصير هي في المسافة الشخصيّة دون النوعيّة، وقال
إنّ من خرج من منزله بقصد المسافة الامتداديّة، ثمّ عدل إلى المسافة التلفيقيّة،
فإنَّ ذلك ولو بلغ إلى ثمانية فراسخ، فإنّه لا يفيد في تحقّق التقصير، لأنَّ
المسافة المقصودة كانت للامتداديّة دون التلفيقيّة، فلا يؤثّر قطع المسافة
المذكورة في تحقّق التقصير، ولو انضمّ إليه الرجوع ليومه، فضلاً عمّا إذا لم يرجع،
وهو ليس إِلاَّ لأجل تبديل صفة المسافة من الامتداديّة إلى التلفيقيّة، والحال
أَنَّ القضيّة في المسافة نوعيّة لا شخصيّة، فتغيّرها في الأثناء عن الامتداد
-------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١١٧.