المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤
منتظر الرّفقة، إذا قطع أربع فراسخ، وإن لم يرد الرجوع ليومه، مع أَنَّ مذهبه في الملفّقة التي كان عازماً عليها في مبدأ سفره، التلفيق بثمانية لغير يومه، هو التخيير، وهو المنسوب إليه، ولعلّ وجه التزامه هنا بالوجوب، كان لأجل النصوص الخاصَّة الآتية، بل عن «الرياض» أيضاً المَيل إليه لذلك، بل وممّا ادّعى لذلك من لزوم التقصير، إذا كان منتظر الرفقة قد قطع بريداً، هو صحيحة أبي ولاّد المتقدّمة، الواردة في من خرج قاصداً قصر أبي هبيرة، فبدا له في اللّيل الرجوع، بقوله: (إنْ كنت سرتَ في يومك الذي خرجتَ فيه بريداً، فكان عليك حين رجعت أن تُصلّي بالتقصير، لأنـّك كنتَ مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك)(١).
بل قد يستدلّ لذلك، وبخبر إسحاق بن عمّار أيضاً، فقد سأل عن جماعة سافروا ثم تخلّف أحدهم في اثناء الطريق، وكان المتخلّف عارفاً بالطريق، بحيث لا يستقيم لهم السفر إِلاَّ بمجيئه، فقال ٧: «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ، فليقيموا على تقصيرهم، أقاموا أم انصرفوا، وإنْ كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ، فليتمّوا الصَّلاة، أقاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصّروا»(٢).
بل وأيضاً يمكن أنْ يستدلّ لذلك بخبر المروزي، قال:
«قال الفقيه: التقصير في
الصلاة بريدان، أو بريدٌ ذاهباً وبريدٌ جائياً، والبريد ستّة أميال، وهو فرسخان،
والتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلاً، وذلك
أربعة فراسخ، ثمّ بلغ فرسخين ونيّته الرجوع، أو
--------------------
(١) الوسائل، الباب ٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.
(٢) الوسائل، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٠.