المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩
(وهو جيّدٌ، ولكن هذا فيما إذا كان له مقصدٌ أو مقاصد في أثناء هذه المسافة المستديرة، وأمّا لو فرض أنّه لم يقصد بمسافرته إِلاَّ طَيّ نفس هذه المسافة، كما لو تعلّق غرضه بمعرفة مقدار مساحتها، ليبني حولها بناءً مثلاً، ففي هذه الصورة حيثُ لم يتعلّق غرضه بالسير إلى موضعٍ مخصوص منها، بحيث يقال عرفاً سارَ إليه ورجعَ عنه، بل كلّ جزءٍ من أجزائها على حدٍّ سواء في كونه مقصوداً بالسير إليه، فقد يقوى في النظر كونها ملحقة بالمسافة الامتداديّة في الحكم، فيجب التقصير فيها إذا بلغ مجموعها ثمانية فراسخ، وإنْ لم يرجع ليومه، سواءٌ اعتبرنا الرجوع في اليوم في الملفّقة أم لا، إذ ليس لها رجوعٌ مستقلٌّ بالملاحظة لدى العرف، كي يستقلّ عندهم بحدٍّ، بل مجموعها عرفاً وعقلاً مسافة واحدة محدودة بثمانية فراسخ، فيعمّها الروايات الدالّة على وجوب التقصير في الثمانية، أو بريدين، أو بياض يومٍ، وانصرافها إلى المسافة الممتدّة إنْ سُلّم، فبدويٌّ منشأه غلبة الوجود)(١)، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ما ذكره المحقّق
الهمداني من فرض من إلحاق المفروض إلى المسافة الامتداديّة، جيّدٌ في غاية الجودة،
إِلاَّ أنّه لم يختصّ بصورة المستديرة، بل يعمّ صورة الاستدارة وغيرها، لأنَّ
المفروض أنّه لم يتعلّق غرضه بالسير إلى موضعٍ خاصّ، حتّى يقال إنّه سافر إليه، بل
إذا كان قطعه لهذه المسافة واجداً للشروط اللاّزمة في المسافة الشرعيّة، يكون
ملحقاً بالمسافة الامتداديّة في وجوب التقصير، إذا بلغ طَيّ مسافةٍ إلى ثمانية
فراسخ، ولعلّه هذا موافقٌ لرأيه المختار فيه أيضاً، كما لا يخفى.
----------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١١١.