المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨
المجموع، أقوى من ظهور هذه الأخبار في اعتبار خصوصيّة البريد، لقوّة احتمال جري الخصوصيّة مجرى الغالب حيث إنّ الغالب، اتّحاد طريق الذهاب والعَود أو تقاربهما من حيث المسافة(١).
أقول: لقد أجاد فيما أفاد، لما قد عرفت من كثرة الأخبار التى أفادت أنّ الملاك في التقصير هو كون المسافة بريدين، أو بياض يوم، فرفع اليد عن تلك الأخبار، والأخذ بما هو مفاده البريد مشكلٌ جِدّاً، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه مخالفٌ لفتاوى الأصحاب ظاهراً أو صريحاً، فحيث أنّ الحكم مورد تردّد جِدّاً، فلا بأس أن يقال بالاحتياط بالجمع بين القصر والتمام في جميع موارد التلفيق، الَّذي يكون ذهابه أو عوده أقلّ من أربعة فراسخ، وإن رجع ليومه.
ثمّ إنّ صاحب «المسالك» ; بعد أن حكم بعدم الترخّص لمن كان ذهابه بما دون الأربعة، كثلاثة فراسخ ولو قصد الرجوع ليومه، قال:
(ومن هذا الباب ما لو سلك مسافةً مستديرة، فإنَّ الذهاب ينتهي فيها بالمقصد، وإنْ لم يُسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محلّ المسافر، والعود في الباقي، سواءٌ زادَ أم نقص، هذا مع اتّحاد المقصد، ولو تعدّد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد، إنْ لم يتحقّق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفاً، وإِلاَّ فالسابق عليه وهكذا، ويحتمل كونه آخر المقاصد مطلقاً)، انتهى كلامه(٢).
وعلّق صاحب «مصباح
الفقيه» على كلام صاحب «المسالك» ; بقوله:
----------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١١٠.
(٢) مسالك الأفهام: ١ / ٣٤٠.