المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦
وأمّا لو كان قصده الرجوع من الأبعد من أوّل خروجه، ففي «الجواهر» قال: (فلا يبعد عدم القصر أيضاً، اقتصاراً في المعتبر من التلفيق على المتيقّن منه، وهو إذا كان البريد في الذهاب أيضاً دون غيره، فيبقى هذه الصورة لأصالة التمام)، انتهى كلام صاحب «الجواهر»(١).
بل وعن الشيخ الأنصاري قدسسره: (أنّه لو سلك الأقرب، وكان أربعة، وأراد الرجوع ليومه قصّر، وإن لم يكن أربعة أتَمّ، وإن قصدَ الرجوع بالأبعد ليومه، بناءً على المشهور من عدم كفاية التلفيق، ما لم يبلغ الذهاب أربعة، بل حُكي دعوى الإجماع عليه، فإن تمّ، وإِلاَّ فالقول بكفاية مطلق التلفيق قويٌّ، لما دلّ عليه من إناطة الحكم بحصول الثمانية مع التلفيق مطلقاً، كصحيحة زرارة: «كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله إذا أتى ذُباباً قصّر، وذُباب أربعة فراسخ من المدينة. قال: وإنَّما فعل ذلك، لأنّه إذا رجع كان سفره ثمانية فراسخ»(٢). ونحوها غير واحدٍ من الأخبار.
وإن كان أربعة، ولم يرد الرجوع ليومه، بنى على المسألة السابقة، في كفاية مطلق الرجوع قبل تحقّق الإقامة)(٣).
أقول: لا يخفى أَنَّ
دلالة صحيحة زرارة على كفاية مطلق التلفيق، لا يكون إِلاَّ من باب الاستفادة من
مفهوم التعليل، وإِلاَّ لولا ذلك كان مورده أيضاً هو فيما قد مشى الى مسافة تكون
أربعة فراسخ، حيث إنّه مع ضمّ الذهاب الى الرجوع، تكون المسافة المقطوعة ثمانية
فراسخ، فاستفادة حكم البريدين من هذه الرواية ونحوها، لا يخلو عن تأمّل:
--------------------------
(١) الجواهر: ج١٤ / ٢٢٩.
(٢) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٤ و ١٥ / ٤ ص١٠٨.
(٣) كتاب الصلاة: ج ٣ / ٢٠.