المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥
قوله قدسسره: ولو كان لبلدٍ طريقان، والأبعد منهما مسافة، فسَلَكَ الأبعد قصّر، وإنْ كان ميلاً إلى الرخصة [١] .
[١] أمّا صاحب «الجواهر» فقد ادّعى الإجماع عليه، بل قال إنّه مقتضى النصوص، وأنّه لا خلاف فيه عن أحدٍ إِلاَّ ابن البرّاج، والدليل على جواز القصر وتحتّمه هو إطلاق الأدلّة وعموماتها.
واحتمال: أنّه كاللاّهي بسفره للصيد، إذا قطع هذه الزيادة، لا لداعٍ كقطع تمام المسافة كذلك، وكلاهما لهوٌ، بل قد يشكّ في صدق المسافر عليه، فإنَّ الهائم على وجهه قاصداً للبريد، والرجوع ليومه لا يعدّ مسافراً.
يندفع بأنّه عرفاً لا يندرج تحت عنوان اللاّهي؛ لوضوح أَنَّ هذا القصد لا يجعل سفره سفر لهو، حتّى فيما لو لم يكن له داعٍ إلى أصل السفر، إِلاَّ العمل بذلك أي الميل إلى الرخصة، فضلاً عمّا لو كان هذا القصد داعياً له إلى اختيار أبعد الطريقين إذ كثيراً ما يتعلّق غرض صحيح عقلائي بنفس الرخصة في قصر الصلاة، وترك الصِّيام، كما ربّما يتّفق ذلك في شهر رمضان، لمن يشقّ عليه الصيام، أو يخاف من ضرره، أو يقصد التخلّص من صوم يوم يظنّ كونه عيداً، فيختار السفر لأجله، وهذه جميعاً أُمور عقلائيّة.
وبالجملة: اختيار أبعد الطريقين مِيْلاً إلى الرخصة، لا يجعل السفر سفر لهو، ولا محرّماً جزماً كي يوجب التخصيص في العمومات الواردة في أدلّة التقصير.
الفرع الأوّل: لو سلك الماشي الطريق الأقرب، وكانت المسافة دون الأربعة، أو كانت أربعة، ولكن لم يقصد الرجوع ليومه، بناءً على القول باعتباره في التقصير، لم يُقصّر، وإن رجع من الأبعد ليومه، لما ستعرف من اعتبار كون المسافة مقصودة له من أوّل الأمر أي من أوّل خروجه.