المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢
بالتمام، وقد جاء فيها: «عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه ٧: في الرّجل يخرج من منزله يريدُ منزلاً له آخر، أو ضيعةً له اُخرى؟ قال ٧: إنْ كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤمّ بريدان قَصّر، وإنْ كان دون ذلك أتمّ»(١).
وجه الاستدلال: هو ما عرفت من الحكم بالتمام لما دون ثمانية فراسخ، مع أنّه لو فرض أنّه سافر لأزيد من أربعة فراسخ، كان اللاّزم ـ مع ملاحظة مدلول الأخبار السابقة ـ الحكم بوجوب القصر لا التمام، وعليه فهذا الخبر أيضاً مع ترك الاستفصال يشمل عمومه، حتّى لو كان المسير الَّذي ذهب إليه أزيد من أربعة فراسخ، فيعارض مع الأخبار الدالّة على لزوم القصر عند السير لأربعة فراسخ، لمن لا يريد الرجوع ليومه، ولا يمكن رفع التعارض بينهما إلاّ من خلال القول بالتخيير، لو لم يثبت ترجيح أحدهما على الآخر، ولعلّ هذا هو الذي أوجب ذهاب بعض الأعلام والمتقدّمين الى التخيير، كما أَنَّ الاحتياط أيضاً بذلك، وأحوط من ذلك هو الجمع بين القصر والإتمام لمن لا يريد الرجوع ليومه.
وبالجملة: ليس لنا دليلٌ قويٌ يفيد أنّ حكم التقصير يكون ثابتاً لمن سافر لأربعة فراسخ وكان يقصد الرجوع ليومه، بصورة العلّية التامّة بالفعل، وإِلاَّ لزم كونه عِلّة تامّة تعبّديّة في خصوص المورد، وهو في غاية البُعد، وخارجٌ عن مساق التعليل، مع أنّه لو أُخذ بذلك، لزم منه أن يكون مقتضاه عدم حصول المسافة المعتبرة في التقصير بذهابه ورجوعه ليومه في سعة الوقت، خصوصاً قبل الزوال، حيث إنّه لا يصدق عليه أنّه شَغل يومه، بل بعض يومه، مع أنّه لا يلتزم به القائلون بالتقييد.
مع أنّه لابدَّ من حمل
قوله ٧: (فقد شغلَ يومه) ـ على إرادته من باب
---------------------------
(١) الوسائل، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣؛ التهذيب : ج٤ / ٢٢١ ح٢٣.