المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١
«المختلف» على التمام، بأنّه أحوط، الَّذي ربّما يُوهِم الاتّفاق عليه، باعتبار توقّف الاحتياط عليه، ضرورة إرادته بقرينة ذكره ذلك في ترجيح الإتمام على التخيير، الاحتياط بالنسبة إلى هذين القولين.
والحاصل من جميع ما ذكرناه: أَنَّ مقتضى لسان الروايات، هو التقصير في الامتداديّة والتلفيقيّة، سواءٌ كان رجوعه ليومه أو لغير يومه، فيما دون العشرة في الإقامة، أو دون ثلاثين يوماً في المتردّد، وأمّا القول بالتخيير، فباعتبار المساعدة مع المتقدّمين، والإجماع المُدّعى، أو لا أقلّ من الشهرة العظيمة فيه.
نعم، والذي ينبغي أن يتذكّر هنا، أَنَّ لنا بعض الأخبار الّتي تحكم بوجوب التمام لمن لم يقصد الرجوع ليومه:
منها: خبر عمّار، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن الرجل يخرج في حاجةٍ، فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ، فيأتي قريةً فينزل فيها، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ، ويأتي قريةً فينزل فيها، ثمّ يخرج منها، فيسيرُ خمسة فراسخ أخرى أو ستّة فراسخ، لا يجوز ذلك، ثمّ ينزل في ذلك الموضع؟ قال ٧: لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصَّلاة»(١).
ظاهر هذه الرواية كون المسير الَّذي أراد إليه ممتداً لثمانية فراسخ، خصوصاً مع ترك الاستفصال عن إرادة الرجوع، مع أَنَّ الغالب عدم الانفكاك عن قصد الرجوع لغير يومه، ومع ذلك حكم الإمام ٧ بوجوب التمام.
ومنها: مرسلة عبداللّه بن
بُكير، وهي رواية أُخرى السّابقة في الحكم
--------------------------
(١) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.