المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩
وعلّق صاحب «المدارك» على هذا الخبر بقوله: (وأمّا رواية محمّد بن مسلم، فإنّها وإن كانت مشعرة بذلك (أي الرجوع ليومه) إِلاَّ أنّها غير صريحة فيه، بل ربّما لاحَ منها أَنَّ التعليل بكونه: (إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه)، إنّما وقع على سبيل التقريب إلى الأفهام، كما يشعر به إطلاق التقصير في البريد أوّلاً).
قلنا: ولقد أجادَ فيما أفاد، من عدم استفادة لزوم أن يكون الرجوع ليومه، حتّى نستفيد منه كونه قيداً لازماً لصدق المسافة، مع أَنَّ الظاهر من كلام الإمام ٧، أنّه أراد بيان مصداق المسافة لرفع تعجّب الراوي، كما أشار إليه صاحب «الحدائق»، فإثبات كونه لبيان اعتبار كون الرجوع ليومه من هذه الرواية، لا يخلو عن تأمّل.
نعم، على القول بلزوم العود ليومه في لزوم التقصير، يبقى حكم صورة ما لم يقصد الرجوع في اليوم، فهل يجب عليه حينئذٍ التقصير في المدّة التي يبقى في ذلك المكان، أم يجب عليه التمام دون التقصير، أو يكون مخيّراً بين التمام والقصر؟ وجوه ومحتملات:
قال صاحب «الجواهر» عند نقله كلام المشهور لا سيّما المتقدّمين منهم ما لفظه: (نعم، المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل عن «الأمالي» أنّه من دين الإماميّة، التخيير بين القصر والإتمام، إذا لم يرد الرجوع ليومه، غير أَنَّ الشيخ وابن حمزة منهم نصّا على وجوب الصوم، وعدم جواز الإفطار، خلافاً للمرتضى والحلّي فأوجَبا التمام، واختاره الفاضلان في بعض كتبهما، ولم يتعرّضا في الآخر منها كغيرهما من متأخِّري الأصحاب، إِلاَّ أَنَّ المسافة الموجبة للتقصير ثمانية أو أربعة، مع قصد الرجوع ليومه، من غير نصٍّ على التخيير أو وجوب التمام...) إلى آخر كلامه[١].
[١] الجواهر: ج١٤ / ص٢١٤ .