المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٣
بياض اليوم يختلفُ، يسيرُ الرّجل خَمسة عشر فرسخاً في يوم، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم؟ فقال: إنّه ليس إلى ذلك يُنظر، أما رأيتَ سير هذه الأثقال بين مكّة والمدينة، ثمّ أومأَ بيده، أربعة وعشرين ميلاً يكون ثمانية فراسخ»(١).
أقول: هذه جملة أخبارٍ تدلّ على أنّ المسافة الشرعيّة هي ثمانية فراسخ، ممتدّاً أو تلفيقاً، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر، وهذه هي الطائفة الأُولى من الطائفتين.
وأمّا الطائفة الثانية: من الأخبار التي تدلّ على أَنَّ التقصير في أربعة فراسخ أو بريد أو نحو ذلك، وهذه الأخبار أيضاً تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما ورد في التحديد بالأربعة بصورة الإطلاق، من غير تقييد بالذهاب والإياب، بحيث ربّما يتوهّم التعارض بين إطلاقها، وإطلاق أخبار الثمانية، ولا بأس بذكرها والنظر إليها:
منها: مرسلة محمّد بن
يحيى الخزّاز، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «بينا نحن جلوس وأبي عند والٍ لبَني أُميّة على المدينة، إذ
جاء أبي فجلس، فقال: كنت عند هذا قُبيل فسائلهم عن التقصير، فقال قائلٌ منهم في
ثلاث، وقال قائلٌ منهم يوم وليلة، وقال قائلٌ منهم روحة [أي ثمانية فراسخ على حسب
تفسير البعض]، فسألَنَي فقلت له: إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا نزل
عليه جبرئيل ٧ بالتقصير، قال له النَّبيّ صلىاللهعليهوآله: في كَم
ذاك؟ فقال: في بريدٍ، قال: وأيّ شيءٍ البريد؟...» الحديث(٢).
---------------------------
(١) الوسائل، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٥.
(٢) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٣.