المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧
وهنا احتُمل وجهاً ثالثاً: وهو القول بالجواز فيما يتّفق كلاهما ـ أي الإمام والمأموم ـ وهما الركعتان الأوّليّتان في الرباعيّة، فنتيجة هذا القول هو صحّة الاقتداء كالقول الأوّل، ولو فرض كون الإمام قد أتى في الباقي خلاف ما يعتقده المأموم، لأجل أنّه خارجٌ عن جماعته، ولا أثر له فيه.
أقول: متابعة هذه المسألة والتدقيق في جوانبها، تفيد أنّ المرجع في هذا الفرض هو القول الأوّل دون سائر الأقوال كما لا يخفى.
الفرع العاشر: هل يعتبر في صدق المسافة، أن يكون الإنسان من أوّله قاصداً السير إلى المسافة، أم يكفي تحقّق المسافة في الأثناء، ولو لم يكن من أوّله قاصداً لها، وتظهر الثمرة في بلوغ الصّبي أثناء طَيّ المسافة، أو افاقة المجنون قبل الوصول إلى المسافة، فهل يجب عليهما القصر لتحقّق السير بالمسافة، منضمّاً بين الحالتين من البلوغ وغيره، وبين الجنون والإفاقة، أم لا؟ فيه وجهان:
من جهة أَنَّ ما هو المعتبر في السفر هو تحقّق المسافة، وقد حصلت، فلابدَّ من القصر، كما هو مختار صاحب «الروض»، وأفتى به جزماً، خلافاً لصاحب «الجواهر» الذى قال: وهو (لا يخلو عن إشكال)، ولعلّ وجه الإشكال أنّه لم يقصد المسافة في حال التكليف، بل قصدها بعد مُضيّ مقدار من المسافة، وذلك المقدار لم يشمله حكم المسافة المعتبرة مع القصد في كليهما، فثبت أنّ حكم القصر لا يخلو عن إشكال، خصوصاً مع ملاحظة أَنَّ الأصل مع الشكّ في ذلك هو التمام، وإنْ كان الأحوط في الموردين هو الجمع بين القصر والتمام، رعايةً لقاعدة الاشتغال في الموردين، كما هو واضح للمتأمّل.