المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤
أيضاً كذلك، والمسألة اتّفاقيّة وبين الأصحاب، كما يظهر لِمَن راجع كلماتهم في الكتب الموجودة بأيدينا.
الفرع الثامن: يدور البحث فيه عن أنّه هل يجب لِمَن لا يعلم المسافة، الفحص مع الإمكان أم لا، بل يجوز الرجوع إلى الأصل حتّى مع الشكّ، بل وكذلك حتّى لو لم يعرض عليه الشكّ، بأن يعتمد على الأصل في الحكم بالتمام؟ فيه وجهان بل قولان:
قولٌ: بعدم وجوب الفحص، لأنَّ هذه الشبهة من الشبهات الموضوعيّة، حتّى في الوجوبيّة منها، كما في المقام.
والقول الآخر: وهو المنقول عن الشيخ، وهو الوجوب، مستدلاًّ عليه بتعليق الحكم بالقصر على قطع المسافة النفس الأمرية، فيجب مع الشكّ رعاية تحصيل الواقع إمّا الجمع أو الفحص، والأوّل منتفٍ هنا إجماعاً فتعيّن الثاني.
بل هنا قولٌ ثالثٌ: وهو القول بالتفصيل بين صورة تعسّر الفحص وعدمه، فلم يوجبه مع التعسّر لأدلّة نفي الحرج.
ولكن الحَقّ هو القول الأوّل، لوضوح أَنَّ نفس المسافة المعلّق عليها القصر مشكوكة التحقّق، فهي منفيّة بالأصل، وليس للمكلّف هنا علماً إجماليّاً بأحد من الأمرين، حتّى يوجب المنع عن جريان الأصل، والنتيجة هي وجوب مراعاة الاحتياط.
الفرع التاسع: لو سافر اِثنان معاً، وأحدهما يعتقد قطعهما المسافة، والآخر لا يعتقده، فالظاهر على ما في «الذكرى» من الشهيد الأوّل، أنّه يعمل كلّ منهما بما هو تكليفه من القصر والتمام، بل الظاهر أَنَّ لكلّ منهما أن يقتدي بالآخر، لصحّة صلاته