المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣
السفر عليه، فيرجع إلى الأصل وهو لزوم التمام في الصلاة.
ولو أبيت عن ذلك، فالأحوط رعاية الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام.
الفرع السادس: ولو جهل المسافر المسافة الّتي قطعها، ولم يكن هناك ما يصحّ الاعتماد عليه في معرفتها من بيّنةٍ ونحوها، أتمّ الصلاة، كما صرّح به غير واحدٍ من الأصحاب، كالعلاّمة والشهيد وصاحب «الرياض»، بل قال صاحب «الجواهر» (بلا خلافٍ أجده فيه، تمسّكاً بأصالة عدم تحقّق موجب القصر).
قد يقال: إنّ هذا الأصل إنّما يتفرّع عليه عدم وجوب القصر عليه، وأمّا وجوب التمام عليه، فهو مبنيٌّ على أن لا يكون المقصد ثمانية فراسخ، وهذا ممّا لا يمكن إحرازه بالأصل، لأنّه من قبيل تعيين الحادث بالأصل، بل مقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط، جمعاً بين الاحتمالين من القصر والتمام، تحصيلاً للقطع بفراغ الذمّة.
ولكن يمكن أن يجيب عنه: بأنَّ الواجب على المكلّف ليس إِلاَّ التمام، إلى أن يعلم انقلاب تكليفه، فما دام لم يعلم انقلاب تكليفه، كان الواجب عليه هو التمام، فإثبات التمام لا يحتاج إلى الاستعانة بالأصل، بل هو مقتضى عمومات التكليف، فالأصل هنا لو كان، لإثبات موضوع العام، وليس أَصلاً مُثبتاً، حتّى يقال إنّه غير حجّة، فالحكم في ذلك هو عدم القصر، إلى أن يثبت تحقّق المسافة الشرعيّة، فيقصّر كما عليه الأصحاب رضوان اللّه عليهم.
الفرع السابع: أنّه لا فرق في بلوغ المسافة الموجبة للقصر بين البَرّ والبحر، فإذا قصد طَيّ المسافة في واحدٍ منهما، عليه أن يقصّر، سواء كان الآخر قد بلغ إلى المسافة أم لا؛ لأنَّ الملاك في البلوغ الموجب للقصر، هو الطريق الَّذي يسير فيه، فإذا كان إلى حدّ المسافة فيقصّر، حتّى ولو لم يبلغ إليه الآخر، كما أنّ الأمر في البَرّ