المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١
ومن ذلك يظهر جواز الاكتفاء بالبيّنة، كسائر الموضوعات الخارجيّة التي ثبت بها، إذ من الواضح عدم مدخليّة خصوصيّات الموارد في ذلك، بل في «المصباح» أنّه قد يقوى في النظر قبول قول العدل الواحد، بل مطلق الثقّة، لا سيّما لو حصل الوثوق من قوله، كما قبلنا ذلك في الشِّياع المفيد للعلم العادي، كما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري، حيث قال: (الأظهر اعتبار الشِّياع هنا، وإن اُحتمل المنع بناءً على الأصل).
بحثٌ: لو تعارضت البيّنات، هل تقدّم بنيّة الإثبات أي قول من يدّعى تحقق المسافة الموجبة للقصر ـ أو تقدّم بنيّة النافي، أي مَن يقول بعدم بلوغ المسافة، أو القول بالتخيير، لأنَّ كلّ واحدٍ منهما يُثبت شيئاً وينفي شيئاً آخر، أو القول بالتعارض والتساقط، والرجوع إلى الأصل، وهو أصالة التمام؟ وجوهٌ وأقوال.
الأقوى عندنا كما عليه المصنّف وهو صاحب «الشرائع» تقديم بيّنة الإثبات.
وما أورد عليه: بأنَّ بيّنة النفي أيضاً يرجع إلى الإثبات، لأنّه أراد بالنفي إثبات السبعة مثلاً، في قِبال القائل بالثمانية، فيلزم التعارض بين البيّنتين، من الرجوع إلى التخيير أو التساقط.
ممّا لا ينبغي أن يُسمع؛ لوضوح أَنَّ ملاك التنافي بين القولين، هو ما يظهره القائل من الطرفين، لا ما هو المقصود والمراد من الكلام، ولذلك قال صاحب «مصباح الفقيه» بعد نقل ذلك: (لكنّه لا يخلو عن نظرٍ بل منع).
كما أَنَّ القول بالتخيير لا يخلو عن إشكال؛ لوضوح أَنَّ التخيير بين المتنافيين، إنّما يكون فيما إذا كان اعتبار كلّ واحدٍ من البيّنتين من باب السببيّة المحضة، كي يتّجه التخيير لدى المعارضة، والحال أَنَّ المقام ليس كذلك.