المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠
فإنّه بظاهره يدلّ على أنّ المتعارف احتساب المسافة بالبريدين من نهاية البلد الَّذي يخرج منه ويدخل فيه، لا من منزله والمكان الَّذي يخرج منه ويدخل فيه.
هذا كلّه بالنسبة إلى البلاد المتعارفة.
وأمّا البلاد الواسعة الخارجة عن المعتاد: والتي تكون المسافة الواقعة فيها بنفسها ملحوظة لدى العُرف، بحيث يقولون من المحلّة الفلانية الى المحلّة الفلانية، تكون المسافة كذا فرسخ، أو نصف فرسخ أو ميل، بحيث تكون محلاّتها ملحوظة على سبيل الاستقلال في تحديداتهم، ولا يلاحظ في التحديد نفس البلدة بل يتعاملون مع كلّ محلّة بنحو مستقلّ وكأنّها بلدة بذاتها لكبرها وسعتها، فالملاك عندهم في المسافة هو الخروج عن المحلّة، وهي تكون مبدأ احتساب المسافة، وهو الَّذي يساعد عليه العرف، كما لا يخفى.
الفرع الثالث: أنّه يشترط في وجوب التقصير، العلم بالمسافة، أي الوثوق والاطمئنان الَّذي يطلق عليه العلم في العادة، فلا يكفي الظنّ. نعم لو حصل الظنّ القويّ الَّذي يصحّ عليه إطلاق الوثوق، كما يحصل ذلك نوعاً من الشِّياع المفيد للاطمئنان، فهو أيضاً يكفي، بخلاف مجرّد حصول الظنّ بالمسافة بما دون ما عرفت، ولعلّ مراد صاحب «الروض» من كفاية مطلق الظنّ القويّ(١) هو هذا، كما يظهر من تشبيهه بالظّن في كثيرٍ من عباراته.
وكيف كان، قد يطلق العلم
على الظنّ المتاخم بالعلم أيضاً، لأجل المسامحة في الإطلاقات العرفيّة.
--------------------------
(١) روض الجنان: ٢ / ١٠٢٥ .