المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢
نعم، مقتضى الجمع بين صحيح ابن مسلم وغيره، وهو صحيح عبد الرحمن، هو الرخصة، بأن يلتحق بالجماعة بعد القيام من السجود أو الجلوس الَّذي بعده، فيفهم منه جواز التأخير إلى بعد السجدتين، وتكون نتيجة ذلك التخيير بين أن يأتي بعد السجود أو بعد الجلوس أو قبله، فلم يحكم بوجوب المبادرة، فهذا هو الأوجه.
الأمر الخامس: هل الحكم المذكور ـ وهو اللّحوق بالجماعة ممّن يعلم أو يخاف فوت درك ركوع الإمام، لو أراد الالتحاق، فيجوز له أن يأتمّ ويركع ثمّ يلتحق ـ مختصّ بموضعٍ يصدق عليه الدخول كالمسجد ونحوه، أو يعمّ بحيث يشمل جميع الأمكنة حتّى مثل الصحراء؟
أقول: مستند الحكم في مسألة اللّحوق، هو صحيحة محمد بن مسلم، والوارد في نصّها عنوان (المسجد)، حيث قال: (سُئل عن الرّجل يدخل المسجد، فيخاف أن تفوته الركعة...).
ولكن الَّذي يقوى في النظر هو عدم خصوصيّةٍ في المسجد، بل المقصود بيان كيفيّته الالتحاق في مكان تقام فيه الجماعة، وأنّه إذا خاف عدم بلوغ بالجماعة لو أراد التأخير إلى أن يدرك الاجتماع، عليه التكبير والقيام بسائر ما ورد في الخبر، بلا فرق في ذلك بين كونه في مكان يصدق عليه الدخول كالمسجد والحسينيّة، أو كان في الصحراء بحيث أُقيمت فيها الجماعة، وأراد اللّحوق، فالمراد هو امكان وصوله إلى موضعٍ يمكنه فيه الائتمام، بأن لا يكون بعيداً عادةً، بناءً على المشهور، أو الأَعَمّ منه ومن موضعٍ يسعه الالتحاق في صفوف الصلاة،