المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩
الفرع الثاني: اختلف الفقهاء في مبدأ اعتبار المسافة: إنّه آخر بلده على ما صرّح به غير واحدٍ، بل المشهور على ما نُسب إليهم.
القول الثاني: إنّه هكذا إِلاَّ أنّه لابدَّ أن يقيّدوه بما إذا لم يكن البلد خارق العادة من جهة السّعة والكبر، وإِلاَّ كان المبدأ آخر محلّته.
القول الثالث: هو المنسوب إلى والد الصدوق، من أنّ مبدأه هو منزله، ولعلّ وجه النسبة أنّ المسافر يبدأ سفره بأوّل خطوة يخطوها من منزله، فهي تعدّ مبدأ سفره ومبدأ سيره إلى مقصده، فإذا بلغ ثمانية فراسخ، صدقَ على سفره أنّه مسيرة يوم، وأنّه بريدان، وثمانية فراسخ.
والقول الرابع: لصاحب «مجمع الفائدة والبرهان» بأن يكون مبدأه من حدّ الترخّص لبلده، وعليه بدعوى أنّه يندرج في مسمّى المسافر ببلوغه هذا الحدّ، القصر من حين صدق هذا الاسم عليه.
أقول: الأقوى عندنا ما
عليه المشهور، من أَنَّ مبدأ احتساب المسافة هو من آخر البلد، وهذا هو الذى يساعد
العرف عليه، لوضوح أنّه ما دام الانسان في البلد لا يقال له إنّه سافر، فهذا
الإطلاق عرفاً لا يكون إِلاَّ بعد الأخذ بالسَّيْر بلده إلى المقصد، الَّذي يكون
ذهابه إليه بريدان، أو أكثر بما يصدق عليه أنّه مسيرة يومٍ، وهو مذكورٌ في
الأخبار؛ مثل ما جاء في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم، قال: «سافرَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله
إلى ذي خُشُب، وهي مسيرة يوم من المدينة، يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلاً،
فقصّر وأفطر فصارت سُنّة»(١).
------------------
(١) الفقيه: ج١ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ / ١٢٦ وعنه في الحدائق الناضرة: ١١ / ٢٩٦، وفي
الوسائل،
الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.