المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥
ويدفعه: أنّه لم يُعلم من هذه الرواية إرادته بذراع اليَد، بل الظاهر المتعارف في ذرع مثل هذه المسافة، كونه بذراع الأسود التي يتعارف عند التجّار في ذراع الأقمشة، وهذا ممّا قد يختلف في البلدان، وقد يتغيّر باختلاف الأعصار)(١).
ونحن نقول: إنّ ظاهر هذه الرواية مشتملة على ما يُوهِم أنّها صادرة تقيّة، كما ترى من نقل الأقوال، مضافاً إلى المناقشة الَّذي ذكره المحقّق الهمداني من أنّ المراد هو ذراع الأسود الذي يستعمل في ذرع الأقمشة، لا الذارع المتعارف عندنا، مع أنّه لا يخلو عن بُعدٍ أيضاً .
وأمّا ميل الهاشمي الَّذي ذكره صاحب «القاموس» في تحديد الفرسخ، بقوله: (وهو ثلاثة أميال هاشميّة)، هو هذا الميل الَّذي دلّت الرواية عليه، على وجه تسميته هاشميّاً، وهذا أيضاً يؤيّد ما استظهرناه، من عدم كون المراد بالذراع المذكور فيها ذراع اليد؛ إذ الظاهر أَنَّ مراده بالميل الهاشمي، هو الميل الَّذي شاعَ في النصوص والفتاوى، ومحاورات أهل العرف تحديد الفرسخ به، من أنّه ثلاثة أميال، فإنَّ هذا ممّا لا خلاف فيه نصّاً وفتوىً، عرفاً ولُغةً، فيكشف ذلك عن أَنَّ الميل الموصوف بهذا الوَصْف، هو الميل الَّذي يراد من إطلاقات محاوراتهم عند تحديد الفرسخ به، وأنّه هو الَّذي حدّده في «القاموس» عند تفسيره للميل في عبارته المتقدّمة آنفاً، بمائة ألف اِصبع إِلاَّ أربعة آلاف اِصبع، التي هي أربعة آلاف ذراع بذراع اليَد.
وربّما يؤيّد: كون الميل
الهاشمي هو هذا الميل الَّذي قدّروه بأربعة آلاف ذراع، ما حكاه في «القاموس» عن
«المهذّب» من أنّه قال: (الميل الهاشمي أربعة آلاف خطوة، واثنا عشر ألف قَدَم،
لأنَّ كلّ خطوة ثلاثة أقدام، منسوبٌ إلى هاشم
--------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٧٠ ـ ٦٩ .