المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣
قوله قدسسره: والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، الَّذي طوله أربع وعشرون اِصبعاً، تعويلاً على المشهور بين الناس، أو مَدّ البصر من الأرض [١] .
[١] حدّد المصنّف المسافة الموجبة للقصر في المقطع السابق، وهنا يقوم بتحديد كلمة (الميل)، فقد اختلف في تقديره على قولين:
الأوّل: أنّ الميل عبارة عن أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، من الانسان المستوي الخلقة، وطول ذراع اليد أربع وعشرون اِصبعاً، تعويلاً على ما هو المشهور بين العلماء، بل في «المدارك» نسبته إلى قطع الأصحاب، كما عن غيرها أنّه لا خلاف فيه بينهم يُعرَف، وقد نصّ عليه المسعودي في كتاب «مروج الذهب» على ما حكاه عنه في «السرائر».
التقدير الثاني: أنّه مَدّ البصر من الأرض، وهو كما في «المصباح» و«القاموس» و«الصحاح»، حاكياً له عن ابن السكّيت.
ولعلّ التقديرين متقاربين بناءً على أَنَّ المراد، ما يتميّز به بصر الفارس من الراجِل في الأرض المتوسطة والمستوية، أو المتوسّطة من مدّ البصر، ولأجل ذلك ذهب المصنف في المتن الى التخيير بين التقديرين، باعتبار كلّ منهما، ومن ذلك يعرف عدم حسن التوقّف في المعنى الأوّل، كما عن «المدارك»، حيث نسب الأوّل إلى الشهرة، وذكر الآخر جزماً الدالّ على قبوله.
أقول: ولعلّ تقديم الأوّل في المتن مُشعِرٌ بترجيحه على الأخير، كما اعترف به في «التنقيح»، ولعلّ وجهه تقدّم العُرف على اللُّغة عند التعارض، وأمّا الشهرة المذكورة هنا فلعلّها ليست بشهرة فتوائيّة صالحة لإثبات ما نحن فيه، لكونها من الموضوعات، فنسبة ذلك إليها، لبيان مدرك الحكم، لا للتوقّف فيه، كما حكاه في «الرياض» عن بعض مشايخه. مضافاً إلى أنّ الشهرة في التقدير الأوّل كما عرفت،