المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥
نعم، قال الشهيد في «الذكرى»: (لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق، ورجا عند قصر العدد السلامة، وضاق الوقت، اتّجه القصر)؛ واستحسنه في «المسالك» معلّلاً له بأنّه يجوز له الترك، فقصر العدد أولى، قال: (لكن في سقوط القضاء بذلك نظرٌ، لعدم النصّ على جواز القصر هنا، فوجوب القضاء أجود). انتهى ما في «المسالك».
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الجمع بين وجوب الأداء قصراً، مع الحكم بوجوب القضاء بالتمام، حيث لا يجتمعان، إِلاَّ أن يراد منه الاحتياط، فهو أمرٌ مستحسن في جميع الموارد، خصوصاً في العبادات.
قد يتوهّم: وجوب القضاء مع الأداء، لكونه شكّاً في المكلّف به.
ولكن يندفع: بعدم كون التكليف بالأداء والقضاء في مرتبة واحدة، كي يتردّد التكليف بالإجمال بينهما، حتّى يكون أثره وجوب الاحتياط، إذ القضاء على تقدير ترك الصلاة في وقتها، ليس في مجرى الأصل، بل هو معلوم الوجوب، والأداء غير ثابتٍ في حقّه، لأنّه إن كان تكليفه في الواقع رباعيّة فلم يتحقّق بالتعذّر، وإن كان ثنائيّة فلم يتنجّز في حقّه بواسطة الجهل، فأصالة عدم شرعيّتها ووجوبها عليه، سليمة عن المعارض.
انتهى ما قاله الهمداني في «مصباح الفقيه»، ولكن كلامه خصوصاً ذيله، لا يخلو عن تأمّل.