المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢
سُبَعٌ، وخفت أن تفوت الصلاة، فاستقبل القبلة، وصلِّ صلاتك بالإيماء، فإن خشيت السبع يتعرّض لك، فدُر معه كيف دار، وصلِّ بالإيماء كيف ما يمكنك»(١).
هذا كلّ ما قيل عن لزوم التأخير إلى ضيق الوقت، أو إلى ما يخاف بفوت الصلاة.
أقول: لا إشكال في أنّ قول الثاني موافقٌ للاحتياط، وحصول القطع بفراغ الذمّة، وإن كان القول بجواز البدار، ما لم يشقّ بتجدّد القدرة من فعلها تامّة في الوقت، لا يخلو عن قوّة؛ لأنَّ ظهور أخبار الباب في سائر التكاليف العذريّة، إنّما هو إرادة الضرورة حال الفعل، وهو حاصلٌ هنا، وإِلاَّ لو كان جواز التلبّس بها، مشروطاً بما إذا لم يبق من آخر الوقت، إِلاَّ بمقدار أدائها، أو بما إذا لم يحتمل ارتفاع العذر في مجموع الوقت، لكان التنبيه عليه عند بيان شرع هذا الحكم لازماً، وحيث لم ينبّه مع كونه مورداً للابتلاء، بهذا يفهم أَنَّ هذا لم يجب رعايته، ولم يكن شرطاً في جواز التلبّس بهذا الفعل، كما هو الأصل في سائر الموارد أيضاً، أي يجوز المبادرة مع رجاء الزوال قبل الوقت، بخلاف ما لو علم بالزوال قبله، وأمكَنَ الإتيان بالصلاة مع تمام شرائطها، فإنّه حينئذٍ لا يجوز البدار.
وعليه، فيكون الحَقّ مع
القائلين بعدم الجواز، بل قد يؤيّد جواز البدار أيضاً الصحيحة الحاكية لفعل أمير
المؤمنين ٧ وأصحابه بصفّين، المُشعِرَة أو الظاهرة في فعل صلاة التسبيح
في المواقيت الخمسة، بل في أوّلها، وإن كان إثباته لا يخلو عن تأمّل.
----------------------
(١) فقه الرضا: ص ١٤٨.