المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠
في الشريعة، الشامل لكلتا الجهتين من الكيفيّة والعدد.
والجواب عن ذلك: بأنَّ صلاة المواقفة، اسمٌ لصلاة المحارب حال وقوفه في مقابل العدوّ، قبل أن يصل الحال إلى حدّ المسايفة وشبهها، حتّى تكون هذه الصلاة أخصّ من مطلق صلاة الخوف .
ممّا لا دليل يدلّ عليه: بل هو دعوى بلا دليل، نعم والذي يمكن أن يقال إنّ الاكتفاء بخصوص الكيفيّة دون العدد، موافقٌ للاحتياط، وتحصيل لليقين بفراغ الذمّة، وعليه فالأحوط حينئذٍ هو الإتيان بصلاة التمام كما لا يخفى.
الفرع الرابع: الأخبار المزبورة إنّما دلّت على أَنَّ خائف السبع ونحوه يُصلِّي مؤمئاً، وأمّا لو تعذّر عليه ذلك، فينقل فرضه إلى الصلاة بالتسبيح كما يقتضيه إطلاق المتن وغيره، فلا يكاد يُستفاد من هذه الأخبار ذلك؟!
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: إذا قبلنا أنّ هذه الصلاة مع جميع خصوصيّاتها تكون كصلاة الخوف، وقلنا بأنَّ صلاة الخوف لها مراتب، وآخر مرتبتها التبديل إلى التسبيح، فحينئذٍ لا يبقى وجهٌ للتأمّل في ذلك، وجعله محلّ نظر كما عن «المصباح».
بل يمكن التأييد لذلك بالرواية الّتي رواها الصدوق في «الفقيه»، قال: «رُخّص في صلاة الخوف من السَّبُع إذا خشيه الرجل على نفسه، أن يكبّر ولا يؤمي». رواها محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨، بدعوى انجبار ضعف سنده كدلالته بما عرفت.
ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط، بإعادة هذه الصلاة بعد زوال الخوف، ولو في خارج الوقت، تحصيلاً للقطع بالفراغ.