المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠
ونحوه، بل ربّما يؤيّد ما نقله عن «المنتهى» من أنّه قال عند تعرّضه لهذا الفرع: (لو فعل ذلك من غير ضرورةٍ ولا عذرٍ ولا خوف فواتٍ كان جائزاً، خلافاً لبعض العامّة؛ لأنَّ للمأموم أن يصلِّي منفرداً، وأن يتقدّم بين يديه)(١).
أقول: يستفاد من كلام صاحب «الجواهر» أَنَّ جواز اللّحوق في الصف كان لأجل رفع كراهة انفراد الإنسان بالصف وحده، لا الاستثناء من التباعد.
القول الثالث: وهو القول
بالتفصيل بين المانع بمثل التباعد الذى يكون جائزاً، وبين غيره بمثل الحائل أو
السفل أو الاستدبار فلا، وهو مختار الشيخ الأعظم، وقد استجوده صاحب «مصباح
الفقيه»، فإنّه بعد نقل كلام الشيخ في القولين، قال: (وما ذكره الشيخ من التفصيل
بين البُعد وغيره من الموانع جيّدٌ جِدّاً)(٢)، أي في الجواز في الأوّل دون
الثاني، كما هو الأوجه عندنا أيضاً، وهو الجواز في المانع، بأن يراد أنّه بصدد
بيان أَنَّ التباعد بين الشخص وبين الصف إذا كان أزيد من الخطوة التي أُجيز في حال
غير الإلحاق لا يضرّ بالجماعة، كما يمكن الاستشهاد لذلك بصحيحة عبد الرحمن من وجود
البُعد من المأموم المانع في غير المقام. ويؤيّده أيضاً الأمر بالمشي حتّى يلحق
بالصف ويبلغ القوم في الصحيحتين ـ أي صحيحة ابن مسلم وصحيحة عبد الرحمن ـ إذ لولا
البُعد المانع من الاقتداء، لم يجب المشي، بل جاز أن يصلِّي مكانه.
---------------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٥ .
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٣٨٩.