المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧
الثاني: من رأى سواداً فظنّه عدوّاً، فقصّر وصلّى مؤمياً، ثمّ انكشف بطلان خياله، لم يعد، وكذا لو أقبلَ العدوّ فصلّى مؤمياً لشدّة خوفه، ثمّ بانَ هناك حائلٌ يمنع العدوّ [١] .
الثالث: إذا خاف من سَيلٍ أو سَبُعٍ، جاز أن يصلِّي صلاة شدّة الخوف[٢] .
[١] الفرع الثاني: وجه عدم لزوم الإعادة، هو وجود السبب المجوّز وهو الخوف في الموردين، فتكون الصلاة حينئذٍ مأموراً بها، وهو يقتضي الإجزاء.
نعم، لابدَّ أن نشير الى أَنَّ هذا الحكم جارٍ إذا لم يستند الخوف إلى التقصير في الاطّلاع، وعدم التأمّل أو غَلَبَة الوَهم والشّرع، وإِلاَّ وجب عليه الإعادة، وبه قطع في «الذكرى» على ما حُكي عنه، وله وجهٌ وجيه لأنَّ المنساق من لسان الأخبار هو الخوف الحاصل لمتعارف الناس، من الأمارات المورثة له في العادة، لا الخوف الحاصل للجبان من الأوهام السوداويّة، والخيالات السوفسطائيّة الغير الملتفت إليها في العرف والعادة، مع أَنَّ وجوب الإعادة أيضاً فيهما معاً، خصوصاً خارج الوقت، لا يخلو عن بحث.
[٢] الفرع الثالث: في بيان إمكان إجراء حكم شدّة صلاة الخوف، بأن يُقصّر من صلاته عدداً وكيفيّةً، لعدم الفرق في أسباب الخوف المسوّغة لذلك، بعد ملاحظة تعليق بعض النصوص على مسمّى الخوف، المشعر بالعلّية، على ما صرّح به غير واحدٍ، بل في «الحدائق» نسبته إلى المشهور، بل قال العلاّمة في «المعتبر»: (كلّ أسباب الخوف يجوز معها القصر، والانتقال إلى الإيماء، مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشي مع الإيماء، وإن كان الخوف من لُصّ أو سَبُع أو غرق، وعلى ذلك فتوى علمائنا).