المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣
وقد جاء فيها: «لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كلّ صلاةٍ، إلاّ بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدّعاء، فكانت تلك صلاتهم، ولم يأمرهم بإعادة الصَّلاة»(١).
وهذه الصحيحة بظاهرها تدلّ على أنّ جميع المذكورات معتبرة في صلاتهم حتّى الدعاء، ولكن لا دلالة فيها على أنّ هذه الأُمور كانت تصدر منهم عند وقت كلّ صلاةٍ مرّة أو مرّتين أو أكثر، كما أنّه لا دلالة لها على وقوعها بترتيب خاصّ.
ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه، عن الصادق ٧: «في صلاة الزحف؟ قال: يكبّر ويهلّل، يقول اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانا)»(٢).
وهذه الصحيحة ظاهرها كفاية التكبير والتهليل، وعدم وجوب ما عداهما ممّا تضمّنته الصحيحة السابقة، فيمكن الجمع بينهما بحمل ما عداهما، ممّا تضمّنته تلك الصحيحة، على كونه جزءً من صلاتهم، كما أنّه لا خلاف على الظاهر في عدم وجوب الدعاء، بل الظاهر من جميع الأخبار، كفاية التكبير، وبلا حاجةٍ إلى انضمام التهليل وغيره.
بل قد يشاهد في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب التسبيح، وهو مثل ما جاء في «فقه الرضا»، أنّه قال: «وروي أنّه فات مع عليّ ٧ يوم صفّين صلاة الظهر والمغرب والعشاء، فأمرَ عليّ ٧ فكبّروا وهلّلوا وسجدوا، ثمّ قرأ هذه الآية (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانا)، فأمرَهُم عليّ ٧ فصنعوا ذلك رجالاً ورُكباناً».
فيمكن أن يكون المراد من
ذكر التكبير والتهليل، هو بيان ما يكون من هذا الجنس فيشمل التحميد أيضاً.
-----------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، الحديث ٨ و ١ .