المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩
فقوله ٧: (وإن كانت المسايفة... إلى آخره)، مسوقٌ لبيان أنّه إذا بلغ الحال إلى هذا الحدّ، سقط اعتبار الإيماء أيضاً، كما في ليلة الهَرير.
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في ذلك.
أقول: والذي لابدَّ أن نتعرّض له هنا، كما هو مقتضى الجمع بين هذه الأخبار، هو العمل بالقواعد الواردة في هذا الباب، من لزوم مراعاة الإتيان بالأفعال من التكبير والركوع والسجود، أو بدلها من الإيماء، أو غيرها الّتي تكون مبنيّة على الضرورة، فهي حينئذٍ تقدّر بقدرها، فلو فرض في مورد تمكّنه من بعض الأفعال دون بعض، كالركوع مثلاً دون السجود، أو الاستقرار في بعض صلاته أو الاستقبال كذلك، من غير أن يكون ذلك حرجاً عليه، ولا منافياً لعمله، لم يجز له إهماله، فلا يجوز له الانتقال إلى مرتبةٍ أُخرى من مراتب الضرورة، إِلاَّ وقد تعسّر عليه ما فوقها، كما عرفته في المريض.
ومن ذلك تعرف أَنَّ ما يشاهد في بعض أخبار الباب من إطلاق الأمر بالإيماء، أو في جملةٍ منها الأمر بالتكبير، أو مع التهليل والتسبيح، من غير إيماءٍ فيها، وإشارة إلى الإيماء للركوع والسجود، إنّما أُريد منها ذلك لدى الضرورة، بقرينة موردها، فهي منصرفة عمّا لو تمكّن من فعل الركوع أو السجود بلا حرجٍ ومشقّة أَصلاً، كما أَنَّ ما ورد فيه الأمر ببدليّة التكبير عن الركعة، منصرفةٌ عمّا لو تمكّن من الإتيان بصلاة تامّة مع الإيماء، فمَن تمكّن مثلاً من النزول عن راحلته، والصلاة على الأرض، ولو في حال السجود، بلا مشقّةٍ أو ضرورةٍ مقتضية لتركه، وجب عليه ذلك كما لا يخفى.