المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١
قال صاحب «الجواهر»: (صرّح بعضهم بالثاني، لصدق الامتثال معه، ويقوى الأوّل لاقتضاء الإضافة هنا العموم والعهد)(١).
أقول: الأحسن أن يقال إنّه منوطٌ بما يحتاج إليه من الجميع أو البعض، فيقدّم ما هو المحتاج إليه؛ لما نشاهد من وجود الاختلاف بحسب الموارد، إذ ربّما يكفي البعض، وقد لا يكون كذلك على حسب كيفيّة لزوم مواجهة العدوّ، وهو واضح. ومن ذلك يظهر ويقوى وجوب حمل الآلات الّتى يقتضيها الدفاع، لفحوى الأمر بأخذ السلاح، وأخذ الحيطة والحذر، وفي المانع عن بعض الواجبات، قد عرفت حكمه فلا نعيد، كما أنّ الحكم في حمل السلاح أيضاً كذلك، لأنّه قد فرض كونه واجباً مثل آلات الدفاع، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: صرّح غير
واحدٍ من الأصحاب بتعبّديّة هذا الوجوب لا شرطيّته في الصلاة، فعند تخلّفه لا تكون
الصلاة باطلة، بل يكون في حكم من ترك واجباً، فيعدّ آثماً فيه، لأنّه ترك أمراً
خارجاً عن حقيقة الصلاة، مثل النّهي عن النظر إلى الأجنبيّة في حال الصلاة، حيث لا
يوجب تخلّفه بطلان الصلاة، لأنّه أمر ظرف وقوعه في الصلاة، لا من حقيقة الصلاة،
حتّى يوجب تخلّفه البطلان، فمع عدم حمل السلاح، أو عدم حمل وسائل الدفاع مع كونها
واجباً، فإنّه لم يرتكب أمراً مخالفاً لشروط الصّلاة الواجبة، حتّى يوجب البطلان،
بل ارتكب الإثم من جهة ترك واجب خارجٍ عن حقيقتها. كما لا يخفى.
-------------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٧٥.