المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠
ومنها: ما رواه الكليني في «الكافي» نحوه، إلى قوله: «فقاموا خلف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، ثمّ قال: فصلّى بهم ركعةً ثمّ تشهّد وسلّم عليهم، فقاموا وصلّوا لأنفسهم ركعةً، ثمّ سلّم بعضهم على بعض»(١).
أقول: هنا أمران ينبغى الاشارة اليهما:
أحدهما: هو ذكر التكبير في الخبر المرويّ عن «الفقيه» بقوله: (فكبّر وكبّروا) في القيام للثانية، فيمكن أن يكون المقصود هو التذكّر والتعليم للثانية، وتنبيههم بأنَّ ما أدركوا كان أُولى صلاتهم، كما كان كذلك لو شاكِرا في أوّل الصلاة، كما يحتمل أن يكون ذِكر التكبير هنا مستحبّاً، بأن يكون هو تجديد الافتتاح، وهو ليس إِلاَّ بالتكبير، وهو شروعٌ بما أنّه ذكر، ولكن ليس بواجب، إذ لم ينقل من أحدٍ وجوب ذلك، بل ولم يتعرّض في خبرٍ من الأخبار إلى ذكره، كما لا يخفى، وغاية الأمر هو القول بالاستحباب، وعلى هذا ولو لم يتذكّر في الصلاة لم يكن به بأسٌ.
وثانيهما: أَنَّ بعض
الروايات تدلّ على جواز انتظار الإمام للطائفة، دون أنْ يُسلّم الصلاة، حتّى
يلحقوا به، كما ورد التصريح به في صحيحة الحلبي، خلاف ما جاء في رواية عبدالرحمن،
حيث أجاز التسليم للإمام من دون الانتظار، كما أنّ الأمر كذلك في الروايات الواردة
في المغرب، فمقتضى الجمع بين الطائفتين: إمّا بالحمل على الاستحباب، أو اعتباره
لبيان الرخصة في التأخير، فيكون الإمام مخيّراً بين الأمرين، من الانتظار أوالخروج
من الصلاة بالتسليم، كما هو الحال كذلك في الجماعات المستحبّة، إذ لا تجب عليه
الإمامة، فله مفارقة المأمومين في أثناء الصلاة، حتّى بالخروج بواسطة التسليم بعد
انقضاء صلاته.
------------------
(١) الكافي: ج ٣ / ٤٥٦ / ٢ .