المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦
قوله قدسسره: أن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين [١] .
[١] الشرط الرابع: يجب توفّر هذا الشرط، حتى يمكن لكل طائفة من الصلاة على التناوب، بأن كان كلّ منهما كافياً في حراسته، ولو لدى احتياجهم إلى تفريق الحراسة فِرَقاً عديدة، في مقابل ما لو احتاج مثلاً إلى تثليث المسلمين، وجعل كلّ ثُلث طائفة يصلّي بها، ويقوم الآخران بحفظه.
قال صاحب «المدارك» بما نتّفق معه فيه: (اشتراط ذلك في الثنائيّة واضحٌ، لأنّه من الواضح كون الصلاة ركعتين، فيوزّع على طائفتين لكلّ طائفة ركعة، لتعذّر التوزيع بدونه، وأمّا في الثلاثيّة فقد قطع الشهيدان بجواز تفريقهم ثلاث فِرَق، وتخصيص كلّ فرقةٍ بركعة، وهو إنّما يتمّ إذا جوّزنا الانفراد اختياراً، وإِلاَّ اتّجه المنع منه، لأنَّ المروي أنّه يصلّي في الثلاثيّة ركعةً بقومٍ وركعتين بآخرين)(١).
ولكن استدرك عليه صاحب «المصباح» بكلام لا يمكن أن نقطع به ونتّفق معه عليه، قال ;: (اللّهمَّ إِلاَّ أن يدّعى القطع بأنَّ المقصود من شرع هذه الصلاة، إدراك الجميع فضيلة الجماعة، من غير مدخليّة خصوصيّة كيفيّة التفريق، وتثنيته في ذلك، كما ليس بالبعيد، فيتجّه حينئذٍ تجويز التربيع أيضاً لو كانت الفريضة رباعيّة)(٢).
أقول: أنّى لنا بالقطع بذلك، وإِلاَّ لكان الحَريّ أن يفعل ذلك نفس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مباشرةً، وحيث لم يفعله صلىاللهعليهوآله يفهم كون الحكمة في الإتيان تكون مطابقة لما فعله صلىاللهعليهوآله، وليس لنا التصرّف في كيفيّة الصلاة.
ولأجل ذلك ذهب بعض
الفقهاء ـ كما أشار إليه في «المصباح» ـ باختصاص التقصير في صلاة الخوف بالسفر،
كما هو واضحٌ، لاشتماله على ركعتين فقط.
-------------------
(١) و ٢ مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٥ .