المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢
قوله قدسسره: وإذا صُلّيت جماعة، فالإمام بالخيار، إنْ شاء صلّى بطائفةٍ ثمّ بأُخرى، وكانت الثانية له ندباً [١] .
[١] ما ورد في صلاة الخوف يدلّ على ثلاثة صور فيها، وهي؛ صلاة بطن النخل، وصلاة ذات الرقاع، وصلاة عُسفان، ولكن المصنّف لم يتعرّض إِلاَّ لاثنتين منهما وهما الأوّلان دون الثالثة، ولعلّه لضعف مستندها، وعدم ثبوتها لديه.
الصّورة الأولى: وهو الَّذي يُسمّى بصلاة بطن النخل (بالخاء المعجمة). سُمّيت باسم الموضع الَّذي رُوي أَنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله صلّى فيه بأصحابه بهذه الكيفيّة، ولكن الرواية لم تثبت مستندةً من طرقنا، كما قاله صاحب «المدارك» وغيره، بل رواها الشيخ في «المبسوط» على ما نُقل عنه على الإجمال من طرقهم، فقال فيما حكي عنه مشيراً إلى هذه الصلاة: (رواها الحسن، عن أبي بكرة، عن فعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، ثمّ قال: وهذا يدلّ على صلاة المفترض خلف المتنفّل)، فتجويز هذا النوع من الصلاة مبتنٍ على مسلك جواز صلاة المفترض خلف المتنفّل، لأنَّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله قد صلّى الفريضة أوّلاً، فإعادة الصلاة جماعةً ثانية كانت نافلةً، كما لا يخفى.
قال صاحب «مصباح الفقيه»: (أقول: وحيث لم يثبت ذلك بطريقٍ معتبر، فيشكل الالتزام بصحّتها، بل نتيجة بنائها على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل، حتّى في مثل الفرض، أي فيما لو أتى بالفريضة جماعةً فأعادها نفلاً، وقد عرفت في محلّه أنّه في هذه الصورة لا يخلو عن إشكالٍ، وإن لم يكن بعيداً، فعليه يثبت للإمام في المقام الخيار، فإنْ شاء صلّى بالطائفتين كما عرفت)(١).
الصورة الثانية: هي
الصلاة المسمّاه بصلاة ذات الرقاع، وهي تكون صلاة إحدى فردَي التخيير في صلاة
الخوف، وهي مركّبة من الجماعة والفرادى، وتارةً
--------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٣.