المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١
وبذلك يظهر الجواب: عن روايةٍ أُخرى رواها صاحب «الوسائل» عن العيّاشي في تفسيره، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «فرض اللّه على المقيم أربع ركعات، وفرضَ على المسافر ركعتين تمام، وفرض على الخائف ركعة، وهو قول اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا)، يقول من الركعتين، فتصير ركعة»(١). بحمله على التقيّة، أو على صورة قصد الفرادى، أو طرحه؛ لما قد عرفت من وجود نصوص كثيرة مع الفتوى على القصر بصورة المتعارفة في السفر، وهو المطلوب والمنصور، فليتأمّل.
الفرع الرابع: أنّه لا إشكال بأنَّ كيفيّة صلاة الخوف في الفرادى، كان كصلاة الخوف في الجماعة، من حيث الكَمّ والعَدَد بكونه قصراً بالركعتين، والظاهر كما في «الذكرى» عدم الفرق في هذا الحكم بين الرجال والنساء؛ لإطلاق الأدلّة، خلافاً للمحكي عن الإسكافي، من دعوى كون القصر لِمَن يحمل السلاح من الرجال، حُرّاً كان أو عبداً، دون النساء في الحرب، ولعلّ وجهه ملاحظة أنّهنّ لم يكنّ مخاطبات بالقتال، والخوف إنّما يدفع غالباً بالرجال، ولا أثر فيه للنساء قصرن أم أتممن. وعلّق صاحب «الجواهر» على كلامه بقوله: وهو لا يخلو من وجهٍ، إن لم ينعقد الإجماع على خلافه؛ لإمكان دعوى ظهور الأدلّة في الرجال، أو انصرافها إليهم.
أقول: ولا يخفى لمَن
يتأمّل بما فيه، لأنَّ الملاك هو صدق الخوف من العدوّ، أيّاً كان الخائف، وصدق
عليه العنوان، سواءٌ كان من الرجال أو النساء أو الخُناثى.
----------------------
(١) الوسائل، الباب ١ من أبواب صلاة الخوف، الحديث ٤.