المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩
انصرفوا، وسلّم القوم بعضهم على بعض في مصّافهم، وقد روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ٨: «أَنَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله صلّى كذلك بعَسفان»(١)، وروى ذلك أيضاً حذيفة ابن اليمّان(٢)، وجابر وابن عبّاس وغيرهم، وقال بعض الرواة: «وكانت لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ركعتين، ولكلّ طائفة ركعة ركعة»(٣). وعن ابن بابويه: سمعت شيخنا محمّد بن الحسن، يقول: «رويتُ أنّه سُئل الصادق ٧ عن قول اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) إلى آخره؟ فقال: هذا تقصيرٌ ثان، وهو أن يردّ الرجل الركعتين إلى الركعة»(٤)، ولعلّه أشار بالرواية إلى صحيح حريز عن الصادق ٧ في الآية المزبورة، قال: «في الركعتين ينقص منهما واحدة»(٥).
أقول: ما قيل في كيفيّة القصر في صلاة الخوف، من ردّ الركعتين إلى ركعة واحدة في الرباعيّات وغيرها، وهو مثل الثنائيّة والثلاثيّة، ممّا لا يمكن المساعدة عليه لجهات شتّى:
الجهة الأُولى: للنصوص المستفيضة المشتملة على بيان الكيفيّة المأثورة عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، الصريحة في أَنَّ قصر صلاة الخوف كقصر صلاة السّفر.
الجهة الثانية: اعتضاد
هذه الكيفيّة بالشهرة بين الأصحاب شهرةً لا يُنكر على دعوى الإجماع معها، ضرورة
عدم قدح مثل الإسكافي فيه، فضلاً عن أنّه لا
----------------------------
(١) جاء في حاشية «الجواهر»: ولم نعثر عليه في كتب الأخبار .
(٢) سنن أبي داود: ج٢ ص ٣٣، الحديث رقم ١٢٤٦ .
(٣) المصدر السابق.
(٤) الفقيه: ج١ ص٢٩٥ الرقم ١٣٤٣.
(٥) الوسائل، الباب ١ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة، الحديث ٢ .