المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢
بل أضاف صاحب «الجواهر» لإثبات عدم اختصاص هذه الصّلاة بخصوص النَّبيّ صلىاللهعليهوآله بقوله: (قد يقال: بأنَّ المنساق من الآية وشبهها إرادة المثاليّة بذكره صلىاللهعليهوآله بخصوصه، و إِلاَّ فالمراد بيان كيفيّتها جماعة معه ومع غيره، فلا حاجة حينئذٍ إلى آية التأسّي، ويكون ذِكره بخصوصه، لعدم انفكاكه عنه غالباً في تلك الأوقات، أو لأنّه حال حضوره صلىاللهعليهوآله، مع أَنَّهُم لا يُصلّون فُرادى غالباً، على أنّه لو أغضى عن ذلك كلّه، فأقصاه اختصاص هذه الكيفيّة به صلىاللهعليهوآله، لا أَنَّ أصل صلاة الخوف به ولو فرادى مختصّةٌ به).
ثُمّ تحدّث ; عن دعوى تأخير النَّبيّ صلىاللهعليهوآله صلاته يوم الخندق، بأنّه أوّلاً: غير ثابت، وثانياً لو سُلّم فلعلّه كان قبل نزول آية الخوف، فتكون ناسخة له، لا هو ناسخٌ لها، بل ظاهر الفاضل والشهيد أنّه كذلك جزماً، وثالثاً ولو سُلّم، فلعلّه لعدم التمكّن من التطهير ونحوه بما يسقط معه أداء الصلاة.
انتهى محلّ الحاجة من كلام صاحب «الجواهر»(١)، فقد استقصى بأحسن وجه وأكمل ترتيب جميع الشّبهات المطروحة في هذه المسألة، فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله خير الجزاء وأحسنه.
أقول: تأييداً لما
ادّعاه، فقد روي أنّه صلىاللهعليهوآله قال: «ما من
شيء يقرّبكم إلى اللّه وإلى الجنّة، ويبعّدكم عن النار، إِلاَّ وقد أمرتكم به، وما
من شيء يُبعّدكم عن اللّه وعن الجنّة، ويقرّبكم إلى النار، إِلاَّ وقد نهيتكم عنه».
ومن ذلك حُكم هذه الصلاة، فلو كانت مختصّة بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ومَن كان
معه، كان الحَريّ واللاّزم هو أن يذكره صلىاللهعليهوآله لأصحابه، وحيث لم يقل
لأحدٍ من أصحابه، فيفهم أنّها كسائر الأحكام من اشتراك جميع الناس في الحكم، وهو
المطلوب.
--------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٥٥.