المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١
الفصل الرابع
في كيفيّة صلاة الخوف والمطاردة وأحكامهما [١] .
[١] هناك خلافٌ في متعلّق هذه العناوين، وأنّها مختصّة برسول اللّه صلىاللهعليهوآله، أم لعامّة المسلمين؟
قال بعضهم أنّها مختصّةٌ بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ومن كان معه حال الخوف، تمسّكاً بظاهر الآية في قوله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) الآية[١]، بل وظاهر بعض النصوص، والمنقول من فعل أمير المؤمنين ٧ لها في ليلة الهرير، وحذيفة اليماني في طبرستان.
لكن في المقابل القول بعدم الاختصاص به صلىاللهعليهوآله، هو الَّذي قام عليه الإجماع محصّلاً ومنقولاً منّا، وعن أكثر الجمهور، عدا أبي يوسف، حيث خصّها به صلىاللهعليهوآله، وكذلك المُزني، لكن قال: (إنّ الآية منسوخة بتأخيره صلىاللهعليهوآله يوم الخندق أربع صلوات، اشتغالاً بالقتال، ولم يصلِّ صلاة الخوف)، هذا مضافاً إلى وجود دليل الاشتراك، وهو الأصل الَّذي لا يقطعها كونه صلىاللهعليهوآله مورداً لها في بعض النصوص، كما في غير المقام من موردها ونظائره.
بل ولا يقطعها مفهوم قوله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ)، إذ هو وإن كان قد يتخيّل زيادته على مطلق المورد، ولكنّه بعد التأمّل والتروّي راجعٌ إليها، ضرورة عدم شرطيّة كونه بخصوصه فيهم، كي يتّجه حينئذٍ اختصاصها به، بل المراد بيان كيفيّة الصلاة جماعة معه حال الخوف، فيستفاد حكم الغير حينئذٍ من آية التأسّي وغيرها ممّا دلّ على الاشتراك، لا أَنَّ المراد اشتراط مشروعيّة الحكم المزبور بما إذا كان معهم كما لا يخفى.
[١] سورة النساء، الآية ١٠٢.