المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢
في مسجد الكوفة أيضاً: «إنّ الصلاة المكتوبة فيه حجّة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة»(١).
ومنها: ما رواه ابن بابويه رضيَ اللّه تعالى عنه في كتاب «مَن لا يحضره الفقيه» بعدّة أسانيد، عن أبي حمزة الثّمالي، عن أبي جعفر ٧، أنّه قال له: «المساجد الأربعة؛ المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآله، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة، يا أبا حمزة الفريضة فيها تعدل حجّة، والنافلة تعدل عمرة»(٢).
فإنَّ دلالة هذا الحديث على المقصود، وهو تقديم صلاة النافلة بإتيانها في مسجد الكوفة، وأنّه أفضل من الإتيان بها في البيت، تامة.
والقول بهذا التفصيل، حتّى يكون مخصوصاً به دون غيره، بأن يكون الأفضل هو البيت، إلاّ المسجد الكوفة، فيكون الأفضل الإتيان بها في المسجد دون البيت، تفصيلٌ لم يُنقل من أحدٍ.
وفي «المصباح» بعد نقل كلام صاحب «المدارك»، وأخبار الباب، قال: وهو جيّد، ونحن نقول والأمر كذلك، كما هو مختار أكثر المتأخِّرين، ولقد أفاد صاحب «مصباح الفقيه» في ذيل ذلك ـ ونِعْمَ ما أفاد ـ ما نصّه:
(ويؤيّده زيادةً على ما
ذكر، قصور أدلّة المشهور عن إفادة المطلوب، فإنَّ غاية ما يمكن استفادته عن تلك
الأدلّة، بعد الغَضّ عن سندها، إنّما هو أفضليّة الإتيان بالنافلة سرّاً، والفريضة
علانية، وهي جهة أُخرى للفضيلة، لا مدخليّة لخصوصيّة المكان فيها، فلا ينبغي
الارتياب في أَنَّ فعل الصلاة في المسجدين حيثُ هو أفضل من فعلها في البيت، ولكن
فعل النافلة سرّاً أفضل من الإتيان بها
----------------------
(١) الوسائل، الباب ٥٧، من أحكام المساجد، الحديث ٦.
(٢) الوسائل، الباب ١٧، من أبواب مقدّمة العبادات.