المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١
مستطرفاً، أو آية مُحْكَمَة، أو كلمة تدلّ على هُدى، أو رحمة منتظرة، أو كلمة تردّه عن رَدى، أو ترك ذنبٍ خشيةً أو حياءً)(١).
وهذه جملة الأخبار التي ذكرها لفضيلة الصلاة للرجال في المسجد دون المنزل.
ثُمّ قال: (بل ظاهر ذِكر غير واحدٍ من الأصحاب هنا النصوص المشتملة على توعّد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين ٧ المتخلّفين عن حضور الصلاة في المسجد، بحرق بيوتهم عليهم، أَنَّ ذلك للتخلّف عن المسجد، لا عن الجماعة، فيتّجه حينئذٍ استفادة الكراهة من ذلك، وإن لم أعرف مَن أفتى بها هنا).
أقول: والذي يختلج بالبال، كون الإعراض عن جماعة المسلمين، هو الموجب لتوهّم جواز الإحراق، لا التخلّف عن الحضور في المسجد فقط، أو لا أقلّ من كون التخلّف في الأمرين من المسجد والجماعة موجباً لذلك، لا سيّما مع وجود كثير من الأخبار الذّامة لترك جار المسجد الحضور في المسجد، بل أجاز شيخنا الحُرّ صاحب «الوسائل» جريان توهّم إحراق البيوت لخصوص جيران المسجد، لأجل كثرة أخبار ذلك، ومنها ما ورد فيه بأنّه: «لا صلاة لجار المسجد إِلاَّ في مسجده»(٢)، وأنّ «المساجد شَكَت إلى اللّه الذين لا يشهدون من جيرانها، فأوحى اللّه عَزَّ وَجَلَّ إليها، وعزّتي وجلالي لا قُبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس عدالة، ولا نالتهُم رحمتي، ولا جاوروني جنّتي»(٣).
ثم قال صاحب «الجواهر»:
(ولعلَّ الأَوْلى حمل تلك النصوص ـ كما لا
----------------------
(١) الوسائل، الباب ٣ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
(٢) و ٣ الوسائل، الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١ و ٨ .