المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧
إلينا، فالظاهر جريان حكم المساجد عليها حينئذٍ، بل قد يقال بحرمة تنجيسنا لها حال استعمالهم إيّاها أيضاً، وبوجوب إزالة النجاسة التي ليست من توابع استعمالاتهم علينا)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه(١).
وردّ عليه صاحب «مصباح الفقيه»: بما لا يخلو عن وجاهة، قال: (ولكنّه ضعيفٌ، فإنّها لا تُسمّى مساجد حتّى يتناولها أحكامها، فضلاً عن انصراف إطلاقات أدلّة الأحكام إليها، وكون الاختلاف بينها وبين المساجد في مجرّد التسمية، و إِلاَّ فالكلّ موقوفٌ لعبادة اللّه؛ غير مجدٍ في تَسرِيَة أحكام المساجد إليها، بعد حرمة القياس، ووجود الفارق من حيث الإضافة إلى الكفّار والمسلمين، خصوصاً بالنسبة إلى حكم النجاسة التي عمدة مستنده الإجماع الغير المتناول للمقام، وعموم قوله: (جنّبوا مساجدكم النجاسة)، بناءاً على تماميّة الاستدلال به، الغير الشامل للبِيَع والكنائس بديهةً.
فالأظهر عدم حرمة لَبث الجُنُب والحائض فيها أيضاً، ما لم تندرج في مسمّى المساجد عرفاً، فضلاً عن وجوب إزالة النجاسة عنها، واللّه العالم)(٢).
أقول: ولقد أجادَ فيما
أفاد، ونزيد في قوّة كلامه ومختاره أنّه لو فرض مورداً قد وقع الوقف فيه شيئاً للمساجد،
فهل يجوز صرف منافع ذاك الوقف إلى المعابد والبِيَع والكنائس، لمجرد كونه مورداً
للعبادة وموقوفاً بالوقف؟! ولا نظنّ أحداً من الفقهاء يلزم بالجواز، ويحكم بإمكان
صرفه فيها، وهو ليس إِلاَّ لأجل انصراف الدليل عن شموله، كما لا يخفى.
-------------------------
(١) الجواهر: ج١٤ / ١٣٤.
(٢) مصباح الفقيه: ج١٦ / ٥٠١ .