المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣
«العين» و«المقاييس» و«الغريّين» و«النهاية» الأثيريّة، وفي الأخيرين: أو تتّخذ محدفةً من خشبٍ ترمى بها بين إبهامك والسبّابة. وفي «المقنعة» و«المبسوط» و«النهاية» و«المراسم» و«الكافي» و«الغنية» و«السرائر» و«التحرير» و«التذكرة» و«المنتهى»: أن يضعها على باطن الإبهام، ويرميها بظُفر السبّابة، وفي «الانتصار»: أن يضعها على الإبهام، ويدفعها بظُفر الوسطى، وعن القاضي: على ظُفر إبهامه ويدفعها بالمسبّحة. ويأتي تحقيقه إن شاء اللّه في باب الحجّ)(١).
أقول: لا يخفى أَنَّ كلّ هذه التحديدات متقاربة الأُفق في التعريف، والجامع لجميعها هو الواقع في كلام صاحب «الشرائع» تبعاً للرّوايات، فلا يبعد القول بأنَّ المكروه هو الرّمي بالحصى، وهو بأيّ نحوٍ وقع، يشبه رمي الحصى في الجَمَرة بمنى، بل لعلّ وجه كراهته هو تشبيهه بذلك، وأراد الشارح نهيه عنه، لأجل اختصاصه بخصوص رمي الجمار في مِنى، واللّه العالم.
لكنّي أرى أنّه لعلّ وجه
المنع في المسجد، أو حتّى في غيره أيضاً هو كونه من الملاهي واللّعب، خصوصاً إذا
كان من عمل قوم لوط، كما يؤمي إليه في الخبر، ولأجل ذلك قال صاحب «الصّحاح» ـ على
ما حُكي عنه ـ إنّ: (الحذف الرَّمي بالأصابع). بل وقال في «الجواهر»: (ولعلّه
الَّذي هو الآن بيد أهل الرساتيق، ممّا يسمّى بلعب القلّة)، فعلى هذا يخرج عن مورد
البحث، لعدم اختصاصه حينئذٍ باللّعب في المسجد، بل يكون بنفسه مكروهاً حتّى في غير
المسجد، نظير كراهة التنعّل قائماً في المسجد وغيره، التي ذكرها الفاضل والشهيد
وغيرهما.
----------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٣١.